صرخات
الجزء ١ · صفحة ١٣٣أم أرى ذلك الجيل يخيس بالعهد، وينزلق في متاهات الانتهازية واصطياد الريوع العاجلة ولا يهمّه في تحقيق ذلك أن ينبذ المبادئ والقيم، ويركب موجة القبلية والعنصرية الضّيقة؟، فإذا بذلك الصّرح الشّامخ من الوفاق والوئام في مجتمعنا، والذي تطلب تشييده عقودا من الزّمن وجهودا مضنية من ذوي العزائم الصّادقة، إذا به ينهدّ في أيام وليال نكدة عاشتها بلدتنا الوديعة، وقد نعق فيها غراب البين، ودقت الانتخابات المحلّية بين أبنائها عطر منشم، وأصبح الكل يغنّي بليلاه، ويكشر أنيابه لنيل مبتغاه، فهاجت البلاد وماجت تحت سيل من المنابذات والشّتائم، وتلاحى القوم في الدّعاية إلى مختلف القوائم.
فأيّة صدمة تصيب الرّائد المعنّى وقد انفرط عقد القافلة وتململت في سيرها؟ وأية خسارة يجنيها من كسدت بضاعته وتفرّق عنه الزّبائن؟؟ وأين هي صرخاتي في مجلس "عمّي سعيد" وما اعتزازي بقوم إمّعات لا يجمعهم رأي سديد، ولا يضمهم أمر رشيد؟.
فيا ليت قومي يعلمون كيف كان غيرهم ينظر إليهم بنظرة الإعجاب والتّقدير، ويتمنون لو كانوا مثلهم في الوفاق والانسجام، أم أنهم قد سئموا حياة الهدوء والاستقرار، فهم توّاقون إلى الصّخب والمدافعة والنّفار؟.
وأيّا كان منهم الاختيار، فإني أنا الرّائد المعَنّى، لم أكذب أهلي قط على طول المسيرة، وما استبقيت مما عندي شيئا أتحسّر عليه في تزجية سفين المجتمع إلى برّ الأمان، وسواء عليّ أصلح الخلف أم فسد فبيدهم اليوم زمام الأمور، ولا أرجو منهم إلا حسن الأحدوثة، ومن الله حسن المصير.
الدّار البيضاء 04 ذو الحجة 1428هـ الموافق لـ 14 ديسمبر 2007م.
يا دار مبناك بالطّهر مرصوص ومشدودا.