صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

فإن قال ذلك في الثّلاثينيات من القرن الماضي أفلا يحق لنا اليوم في جنوب البلاد الأغرّ أن نردّد ونقول معه وقد أعاد التّاريخ نفسه.

وفي دار الحياة رياض علم … عليها نضرة ولها اخضرار

بدت منها ثمار طيّبات … شهيّات فأرضتنا الثّمار

على طلابها ومعلّميها … من البركات ديمات ثِرار … ذ

وطاب جنابها الحاني قرارا … لهم ما طاب في الخلد القرار

أي نعم، ما أشبه اللّيلة بالبارحة، فمهما تغيّرت الأوضاع، وتطورت المفاهيم، فإن الإنسان المؤمن لا يحيد عن قيمة ومبادئه، لأنها من وحي السّماء، لحمتها القرآن العظيم وسداها السنة المطهرة.

وإن أنسى، لا أنسى تلكم الصّرخات المدوّية لشاعر الثّورة مفدي زكرياء عند تدشين دار الطّلبة لمعهد ابن باديس في قسنطينة وهو يقول في قصيدته الخالدة:

يا دار أنت على التّقوى مؤسّسة … مبناك بالطّهر مرصوص ومشدود

يا دار حمّلت آمال البلاد ففي … أحشائك اليوم أبطال صناديد

فهل نستطيع الحديث عن دار الحياة بأبلغ مما قاله هؤلاء وهي قبس من نفس المشكاة. وهل ابن باديس وبيوض وعدون والبشير، وأضرابهم من العلماء الأجلاء إلا منحة ربانية لهذا الشّعب الكريم سلكوا به سبيل الهدى والرّشاد، وانقذوه من ظلمات الجهل والشّرّ والفساد، وأعدّوه للملحمة الكبرى، فاندكت بها صروح الطّواغيت والاستبداد. إنهم الرّبانين المهرة سخرتهم العناية الإلهية لتزجية سفين مجتمعنا الفاضل إلى برّ الأمان.

١٣٥ / ٥٠٤