صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

فكم يشرفني ويسعدني أن يكون لي في هذا المنبر الممتاز صوت ينفذ إلى شغاف القلوب فيوقظ الضّمائر ويهزّ المشاعر لتتجاوب مع التّوجيهات الرّشيدة والمواعظ الصّادقة من بناتنا وأخواتنا المرشدات، وهن يعالجن مختلف القضايا التي يعيشها مجتمعنا الذي تتنازعه مختلف الأفكار والاتجاهات وتواجهه كثير من التّحديات، وفي ضجيج الأصوات وتداخل المسالك والاتجاهات يصعب التّفريق بين الصّحيح والزّائف، وتنطمس معالم الطّريق الأقوم على السّالكين، فلا يستبينه إلا من عصم الله. وهذا رسولنا الكريم يحذّر أمته من مثل تلك الأحوال التي تنتابها في مسيرتها من حين لآخر فيقول: «ستكون فتن كقطع اللّيل المظلم، فقال الأصحاب: فما المخرج منها يا رسول الله؟. فقال: كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، وهو نور الله المتين وصراطه المستقيم».(1)، أو كما ورد في حديثه المشهور.

أيتها الأخوات المؤمنات، إنّنا نحمد الله تعالى أن أبقى بين أيدينا كتابه العظيم وحفظه من كل شيطان رحيم، نتلوه غضّا طريّا كما أنزل على قلب رسول الله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وإنه لمما يشرح الصّدور ويحيي الأمل في النّفوس المؤمنة أن نرى ذلك الإقبال العظيم من طرف أبناء مجتمعنا ذكورا وإناثا كبارا وصغارا على حفظ كتاب الله وحسن أداء تلاوته كما أمر الله ورسوله، وإننا لنتفاءل خيرا من تلك النّهضة المباركة، لأنها أولى الخطوات في يقظة الوعي الدّينيّ لدى جماهيرنا سوف يعقبها -بإذن الله- خطوات أخرى نحو التّدبّر الواعي لآيات كتاب الله والتّجاوب مع إرشاداته الرّبانية، ثم التّطبيق لأحكامه في واقع حياتنا منهجًا وسلوكًا امتثالا لأوامر الله واجتنابا لنواهيه.

(1) - تقدم تخريجه: ص 26.

١٣٩ / ٥٠٤