صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ١٥

أيها الإخوة المواطنون، إن احتفالنا بميلاد رسولنا الأعظم هو احتفال بوهج الحق في سناه، وبطهر الخلق في عظيم خصاله وسجاياه، وبذروة المجد في رفعته وعلاه. فأنّى للبشر أن يستوعبوا جوانب العظمة في شخصية رسول الله، وعظمته من عظمة الله، وقد جعله الله المثل الأعلى للإنسان الكامل، وأضفى عليه من صفات العظمة -وهو المنفرد بها- ما تنزلّت به الآيات البيّنات فقال جلّ من قائل: ﴿وَأَنزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ (النّساء:113). وقال: ﴿وَإِنَّ لَكَ لأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ، وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (القلم:3،4). فمهما مدح المادحون، وتفنّن في إطرائه الواصفون، فسيظل محمد نقطة الحسن، وبؤرة الكمال الإنساني، وعروة الفضائل والمكرمات، وقمة الكرامات والمعجزات.

تبارك الله ما أبلغ حكمته وأعظم شأنه، حين قدر أن يكون مهبط وحيه ذلكم البلد الممحل، وأهل رسوله أولئكم القوم السّذج الفطريون، ومحضن رسالته هذا الأمّي اليتيم الفقير، ليكون ذلك أدعى للإعجاز والاقتدار، وأنه تعالى يخلق ما يشاء ويختار. وحتى لا تشتبه على الناس حقائق الوجود من ظواهر الأشياء، ولا تلتبس عليهم واقعية الأرض من مثالية السّماء.

أيها الإخوة المؤمنون: لتكن هذه الذّكرى العظيمة الحافز القويّ لنا لمزيد من النّشاط البناء والعمل الدّؤوب لتحقيق الرّخاء والازدهار، ولتكن لنا من رسول الله إسوة حسنة في استكمال أصالتنا، واستئصال رواسب الاستعمار، نقيم مجتمعنا على أساس من البرّ والتّراحم والتّعاون، ونستلهم أحكام ديننا على مبدأ التّناصح والتّضامن.

١٥ / ٥٠٤