صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

فلا عجب في هذا الأمر، لأن القرآن روح من أمر الله يهدي به من يشاء من عباده فطوبى لعبد أنار الله بصيرته وشرح صدره لنوره: ﴿يَآ - أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُومِنِينَ، قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَالِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (يونس:57 - 58).

أيها الإخوة الأعزاء، مهما احتفلنا بحاضرنا واحتفينا بمستقبل أجيالنا، فإننا لا نسدل الأستار على ماضينا المجيد، ولا نهيل التّراب على تراثنا الخالد في قريب أو بعيد، وما تاهت الأجيال إلا بعدم وصلها وتعهّدها بالتّماسك لحلقات الزّمان، مثل السّفينة في أمواج عاتية بلا ربّان. فمن منا في هذا المهرجان الكريم لا يذكر علماء الجزائر العظام ممن قاوموا الظّلم وتحدّوا الاستعمار الغاشم ليحافظوا على مقوّمات هذه الأمة تحت راية القرآن والإسلام، فبعد أيام نستقبل يوم العلم، وما أدراك ما يوم العلم؟. ذكرى أولئك الأفذاذ من الرّجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه الشّيخ الإمام ابن باديس ورفقائه الأوفياء في شمال البلاد وجنوبه، وما ذكرى ختم القرآن للشيخ الإمام بيوض عنا ببعيد، ومن قبله الشّيخ الإمام القطب الحاج محمد أطفيش رحمهم الله أجمعين. وكلهم فسّر القرآن وربّى الأجيال وتحمّل الأعباء الثقال، اللّهم اجعلنا على دربهم سائرين، ولآثارهم مقتدين.

اللّهم اختم لنا بالإسلام وعلمنا القرآن واجعلنا من أمة سيّدنا محمد عليه الصّلاة والسّلام، ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرّسول فاكتبنا مع الشّاهدين، اللّهم إنا نسألك بكل اسم هو لك سميّت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور أبصارنا، وشفاء صدورنا وذهاب همومنا وغمومنا وقائدنا وسائقنا إلى جنة النّعيم يا أرحم الرّاحمين.

١٥٧ / ٥٠٤