صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

نعم، إن لمثل هذه المواقف الخيرة والمبادرات الطّيبة أثرها البليغ في النّفوس، سيما إذا أتت من وليّ أمر مسؤول يعرف كيف يسترضي الأليف الودود ويستأنس العنيف الشرود، في ظروف بالغة الحساسية بالتنابذ والتنافر، وليس ذلك بدعا في طبائع النّاس، وهم لا يكادون ينفكون من شرّ الوسواس الخناس، وكان من لطف الله بخلقه أن يقيّض لهم من عباده المخلصين من يهديهم إلى الرّشد، ويطهّر قلوبهم من عفونات الغلّ والحقد، فطوبى لمن خلقته للخير وأجريت الخير على يده، ومرحى بهذه اللفتة الكريمة من رجال كرماء. وأنتم -أيها الرّفاق المكرّمون- أي شعور تحسّون به وأنتم تكرّمون في تظاهرة رسمية تحمل أكثر من معنى وترمي إلى غايات سامية لا تغيب عن إدراككم المتميز؟ فإنكم لستم كغيركم من جمهور المواطنين سذاجة وتسيّبا ولا مبالاة بل أنتم روّاد أدلاّء تحدون المواكب والقوافل على طريق الخير والصّلاح، والرّائد لا يكذب أهله وإن واجهته المتاعب والصّعوبات، فكونوا رسل خير وسلام ودعاة برّ وإحسان واحذروا بنيات الطّريق، فإن التّاريخ لا يرحم، وسنن الله لا تتخلف، وللناس تقديرات وأحكام وألسنة وأقلام، فارتفعوا إلى منازل النابهين الأوفياء وسدّدوا وقاربوا، فلات تردّد ولا إهمال ولات انتظار، فإنّ في عهدتكم مصير الأجيال، وإن لله رجالا إذا أرادوا أراد، وصدق الذي قال:

على قدر أهل العزم تأتي العزائم … وتأتي على قدر الكرام المكارم

وتعظم في عين الصّغير صغارها … وتصغر في عين العظيم العظائم

ولا إخالكم -أيها الإخوة- إلا من أولي العزم جرأة وإقداما، وكل إحجام أو تقاعس من أمثالكم يعدّ في معيار الشهامة والنّبل حراما، وكلّنا في الهمّ شرق، ولا يدعونا إلى ما نقوله إلا الإخلاص والصّدق والله على ما نقوله شهيد، والحمد لله رب العالمين.

العطف يوم الثلاثاء 01 شعبان 1436هـ 03 ماي 2015م

في ندوة "بريان" الفقهية.

١٦٠ / ٥٠٤