صرخات
الجزء ١ · صفحة ١٦٢إني لأعذركم وأحسب عبئكم … من بين أعباء الرّجال ثقيلا
فإذا كان أمثال أبي بكر الصّديق - رضي الله عنه - يتحرج أن يقول في كتاب الله برأيه وقد عاش العصر الذّهبيّ لدين الله بصحبته لرسول الله، فما لنا نحن، وقد أصبح القرآن مهجورًا، وكثير من أبنائنا وقومنا لا يخفون عن سنة نبيئه نفورا، وعلى قدر انبهات المعالم الشّرعية وتعقد المشاكل المعاصرة بما يستجدّ من القضايا سيما في مجال المعاملات المالية على قدر ما يتطلب التّحقيق العلمي من الاجتهاد وتدقيق النّظر، مما قد يفوق مقدور الفرد الواحد مهما تضلّع في البحوث الشّرعية وتبحّر في مقاصدها وأسرارها، ولذلك كان لمثل هذه النّدوات الجماعية فعاليتها ونتائجها المضمونة -بعون الله- في إصابة كبد الصّواب وفي السّداد والتّوفيق في تحرير الجواب، مصداقًا لما قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لن تجتمع أمتي على الضّلالة»(1). وأراكم في التزامكم الدّؤوب بعقد ندواتكم هذه، قد رفعتم عن الأمّة مسؤولية الفرض الكفائي في القيام بواجب البيان لما أنزل الله لعباده، وفي الدّعوة إلى منهج الله ورسوله في غير ما تعنيف ولا إكراه، فطوبى لمن جعله الله مفتاحًا للخير، ﴿وَمَنَ اَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (فصلت:33).
(1) - رواه الطبراني في المعجم الأوسط من حديث ابن عمر، حديث 13623: 12/ 447.