صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

فأي امرئ يستطيع أن ينكر ما حققته بلادنا في نشر العلم والثّقافة، حتى أصبحت لدينا هذه الجيوش الجرّارة من أبنائنا الطّلبة على كل المستويات التّعليمية، وكان لنا في كل الأحياء مدارس، وفي كل بلدية متوسطات، وفي كل حاضرة ثانويات، ونكاد نعمّم الجامعات والمعاهد العليا في كل الولايات.

وذلك من فضل الله علينا جزاء التّضحيات الغالية التي قدّمها شهداؤنا الأبرار ويقدّمها المخلصون من أبناء هذا الوطن المفدّى، تطبيقا لتوجيهات كتابنا العزيز الذي ما فتئ يردّد على مسمع الدّنيا: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الذِي خَلَقَ، خَلَقَ الاِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الاَكْرَمُ، الذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الاِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ (العلق:1 - 5).

فنم قرير العين -يا ابن باديس- وأنت في جوار ربّك تنعم بالرّوح والرّيحان. فإن صيحاتك المدويّة لم تذهب أدراج الرّياح عندما كنت تنادي:

يا نشء أنت رجاؤنا … وبك الصّباح قد اقترب

خذ للحياة سلاحها … وخض الخطوب ولا تهب

فها قد انبثق الصّبح وسطعت شمس الحرية وانطلق النشأ الصّاعد في كل الميادين يصول ويجول، ويأخذ عدّته للحياة المثلى والمستقبل الأفضل بخطوات ثابتة وأمل فيّاض.

وسوف يبلغ المأمول -بحول الله- ما دام يعتز بأمجاده ويستمسك بأصالته، ويوفّي بعهود شهدائه الأبرار، ويأخذ بتوجيهات علمائه الأحرار.

وأنتم، أيها الأولياء والمسؤولون، ارتفعوا إلى المستوى المطلوب في تحمّل عبء الأمانة، واتقوا الله في أولادكم بحسن التّربية والرّعاية، وإدمان المراقبة والتّوجيه، فإن جهود المؤسسات التّربوية لا تغني شيئا إذا لم تجد منكم العون والمساعدة.

سيما ونحن آخذون في تعميم المدرسة الأساسية التي لا تكون لها الفعالية المطلوبة والنّتائج المرجوّة إلا إذا تظافرت الجهود وتجاوبت كل المجالات التّربوية لتأطير الطفل الجزائري داخل الأسرة، وفي أحضان المدرسة ومجالات المجتمع بأكملها.

١٧٥ / ٥٠٤