صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

إخواني الأجلاء، أساتذة ومسؤولين وأولياء، أبنائي الأعزاء، يشرفني أن أقف موقفي هذا باسمكم جميعا لأعبّر عن خالص تشكراتنا وعظيم امتناننا لكل من لبّى دعوتنا للمشاركة في هذه التّظاهرة الحيّة الكريمة، إذ يحتفل فيها أبناؤنا بأغلى ذكرى يعتزون بها، وهم صنع أيديها وغراس تربتها الطّيّبة ذكرى يوم العلم الأغرّ. ولئن درجنا في السّنين الماضية على إقامة هذه التّظاهرة الثّقافية في مثل هذه المناسبة الخالدة، فإنها في هذه السّنة السّابعة والثّمانين بعد التّسعمائة والألف تكتسي أهمية بالغة، بما تحمله من شارات الفخر والاعتزاز وهي الدّرة الغالية في مهرجانات الذّكرى الخامسة والعشرين للاستقلال الوطني.

وإنه لجدير بنا -أيها السّادة الكرام- أن نقف هذه الوقفة التّأملية الفاحصة، لنستعرض منجزاتنا العظيمة في مجالات البناء والتّشييد، ونقدّر موقع خطونا بعد مسيرة استنفذت من عمر الأجيال ربع قرن. فإذا كان العلم والتّربية هما الدّعامتان الأساسيتان في نهضات الشّعوب، فإن الأمة التي تعطي الأولوية لهذا المجال وتسخّر له الشّطر الكبير من إمكانياتها البشرية والمادية لهي الأمة التي تستحق الخلود، ويضمن لها العزّ والتّمكين. وما نرى أمتنا الجزائرية -والحمد لله- إلا آخذه بهذه الأسباب، سائرة على هذا النهج القويم.

وما هذه المؤسسات التّربوية بكل ما سخّر لها من إمكانيات وهذه الأجيال المتلاحقة بكل ما تزخر به من طاقات، إلا دليل قاطع على أن أمتنا -بفضل الله- تسير على الطّريق الصّحيح، لتصل إلى ما تأمله في عزم وطموح.

إخواني الأعزاء، إن أمجادنا التّاريخية غنية عن التّعريف، وإن أصالتنا العربية الإسلامية قد استعصت عن التّحريف والتّزييف، ولم يكن رائد هذه النهضة المباركة وزملاؤه من العلماء، لم يكن مقتاتا دعيّا، ولا مجازفا غويّا، حين رفع عقيرته بالنّداء الخالد:

شعب الجزائر مسلم … وإلى العروبة ينتسب

من قال حاد عن أصله … أو قال مات فقد كذب

١٨٠ / ٥٠٤