صرخات
الجزء ١ · صفحة ١٨٣هذا الشّاعر الفحل الذي أقرّ بعبقريته المشرقان، وغنّت بأشعاره جماهيرنا من شيوخ وشباب وولدان، إذ صاغ قصائده بذوب مهجته تشعّ نارا ونورا، وهو يحدو بها ركب الوطنية منذ انطلاقته في العشرينيات حتى الثّورة التّحريرية العارمة، ثم واكب ثورة البناء والتّشييد، وتوّج أعماله الفنية بإلياذته الخالدة التي تعتبر بحق نموذجا رائعا في الشّعر الملحمي، قصر عن شأوه شعراؤنا القدامى والمحدثون. فحسبه اليوم شرفا وفخرا أن يستقطب اهتمامات كثير من الدّارسين والباحثين في المشرق والمغرب، وأن يلقب عن جدارة بشاعر الثّورة والنّضال. وليس من غرضي في هذه العجالة أن أتطرّق إلى بيان الخصائص والميزات الفنية التي امتاز بها شاعرنا، ولا إلى الأغراض التي ندب إليها شعره، فذلك ما سوف نستمتع به في مختلف النّشاطات المبرمجة لهذا الأسبوع. ولكنني أغتنم هذه الفرصة السّعيدة لأقول لكل شبابنا الجزائري، وهو يتغنّى بأمجاد هذا الشّاعر الكبير، ويستلهم معاني العزّ والفخر من إنتاجه الجزل القويّ، أقول له: هكذا كونوا أو لا تكونوا. كن مثل مفدي في شهامته وإبائه، في غيرته وتفانيه في حبّ الوطن، في إقدامه وشجاعته، في نظرته المثلى إلى الوطن والدّين واللّغة والتّاريخ، في دعوته الصّادقة إلى الوحدة والتّآخي وإلى الوحدة والتّكامل في إطار المغرب الكبير وهو يقول:
إن الجزائر في الغرام وتونسا … والمغرب الأقصى خلقن سواء