صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

فإنه ليسعدني ويشرفني أن أكون من الذين استجابوا لحضور انطلاقة هذه التّظاهرة الثّقافية والفنية مما نسقه طلبتنا الجامعيّون، حرصا منهم على معرفة بعض من واقع النّاس في المجتمع الذي درجوا في أحضانه، ورضعوا من لبانه، وعاشوا في تقاليده وعاداته، ونعموا بعطفه وحنانه، واستفادوا من فضائل برّه وإحسانه. وإنني إذ أشكرهم على هذه الالتفاتة الكريمة، وأبارك مجهوداتهم الكبيرة في الإعداد والتّنسيق فلا يمنعني ذلك من النّظرة الفاحصة والنّقد البناء لما عساهم يتعثّرون فيه عند المواؤمة بين المثالية التي تكرسّها في أذهانهم حياتهم الدّراسية، وبين الواقع المعيش من النّاس وهم في معترك الحياة يتدافعون ويتنافسون. ولقد كانت لي مثلهم تلك الآمال العراض في تحويل مرارة الواقع إلى حلاوة المثالية، وظننت أن المسافة بينهما لا تستعصي عن الجادّ الطّموح، غير أن طبيعة العمران البشري فوق ما كنت أتصوّره، وتغيير أوضاع النّاس ليس بالأمر اليسير. وهؤلاء رسل الله هم قدوتنا في هذا المجال. والله تعالى يقول لرسوله: ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذِي نَعِدُهُمُ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ﴾ (يونس:46).

واسمحوا لي -أيها الأبناء- أن أنقل إليكم في هذا المجال أقوال أحد الرّوّاد الفطاحل في النّهضة الجزائرية المباركة الشّيخ البشير الإبراهيمي، وهو يحدو بركب الطّلاب بما هو الحكمة وفصل الخطاب إذ يقول: "إنكم يا أبناءنا مناط آمالنا ومستودع أمانينا. نعدّكم لحمل الأمانة وهي ثقيلة، ولاستحقاق الإرث وهو ذو تبعات وذو تكاليف، وننتظر منكم ما ينتظره المدلج في الظّلام من تباشير الصّبح.

١٨٧ / ٥٠٤