صرخات
الجزء ١ · صفحة ١٨٩لا يعذِلْكم في حبّ الوطن إلا ظالم، ولا يصرفكم عن إتقان وسائل النّفع له إلا أظلم منه. أنتم اليوم جنود العلم فاستعدّوا لتكونوا غدا جنود العمل.
إننا نعلم أنكم تنطوون في أيام الطّلب على خيالات وأماني من الرّاحة ورفاهية العيش، وعلى آمال فسيحة في المستقبل يوم تنتقلون إلى العمل، وتنتقلون إلى أهليكم تحملون الشّهادات والألقاب. وإن هذا هو منشأ القلق والاضطراب في نفوس الكثيرين من إخوانكم الذين يزاولون التّعليم الآن. فادفعوا عنكم هذه الخيالات، ووطنوا النّفوس على أنكم من البلاء والمجهدة في الحياة العملية أضعاف ما تلقون منهما في الحياة العلمية. لا أقول لكم هذا تهويلا، ولكن أقوله ترويضا، ومن وطن نفسه على المكروه هانت عليه الشّدائد، ووجد كل شيء ضاحكا جميلا محبوبا، ومن تخيّل الرّاحة وحكّم أخيلتها في نفسه، ثم كذّبته الآمال كان بين عذابين: أمضهما كذب المخيلة"(1).
أيها الأبناء، هذه صيحة أمينة من خيرة الرّوّاد، فهل تنفذ منكم إلى سويداء الفؤاد، أم هي صيحة في واد؟، فحذار أن تنكسر في جيلكم حلقة الاتصال، فتحقّ عليكم لعنة التّاريخ والأجيال!. وإن لكم من رصيدكم الحضاري ما تفخرون به إن عرفتموه حق المعرفة، فهو حاديكم إلى المكرمات، ورائدكم في اختراق الآفاق المستقبلية إن استلهمتم منه فنون الحياة، والحمد لله رب العالمين.
في افتتاح مهرجان ألفية العطف.
في يوم مشهود احتشدت له الجماهير من مدينة العطف ومن القرى الأخرى، وقد أخذت المدينة زينتها لتحتضن مختلف الوفود المدعّوة لهذه المناسبة التّاريخية الخالدة. وفي مقدمة الموكب معالي السّيد وزير التّربية الوطنية سليمان الشّيخ نجل شاعر الثّورة مفدي زكرياء، والسّيد معالي وزير الاتصال والثّقافة ميهوب ميهوبي والوفد المرافق لهما ثم وفد قطر الشّقيق يتقدّمه أحد أمراء قطر بصحبته بعض رجال الأعمال.
(1) - عيون البصائر: جزء 02.