صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ١٩١

فها ذي مدينة العطفاء تعانقكم وتحتضنكم احتضان الأمّ الرّؤوم لأبنائها البررة الأعزاء، تتحرق شوقا إلى لقياكم، وتهتزّ نشوى فرحا بمرآكم، وهي معتزة فخورة بحضوركم في مهرجان ذكراها الألفية، ومباركتكم لمسيرتها التّاريخية بين أحضان هذا الوادي الأمين، الدّرة الغالية على تاج هذا الوطن الحبيب. وهل أوسع من قلوب الوالدين عطفا وحنانا؟ وهل أنعم من أحضان الأمهات راحة واطمئنانا لفلذات الأكباد؟؟ فلتتبوأوا منها حنايا الصّدور، وأقيموا مكرّمين، إنها بلدة طيّبة ورب غفور. وحسبها طيّبة ونبلا أن تعمر عشرة قرون، بمجد أثيل وشرف مصون، وذلك من فضل الله عليها، وإلا فما قيمة ألف عام في عمر الكون: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ (الحج:47).

إخواني الأعزاء، إذا كان بعض النّاس يستعجلون الشّرّ ويجرّون الدّمار لديارهم بسوء أخلاقهم، فإن الدّيار التي تصمد أمام الضّوائق والأزمات، وتواجه كل التّحدّيات، هي تلك التي يتمتع أبناؤها بمتانة الأخلاق وحسن الطّباع يقول تبارك وتعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ (هود:117).

إنه لجدير بالعطفاء أن تعتز بأبنائها وتفخر بهم في مجال المكرمات، إذ عاشوا لصلاحها وعمرانها طيلة هذه الفترة من الزّمن. فنرجو -وهم يحتفلون بهذه الذّكرى الغالية- أن يواصلوا المشوار، بحبّ لقريتهم ووطنهم أعظم وأمكن، وأن يستشرفوا المستقبل بعزيمة أقوى وأشدّ، لأن هذه الوقفة التّاريخية الخالدة للعبرة والتّأسي قد وضعتهم في محكّ التّمحيص والاختبار، وعرفهم القاصي والدّاني في مجالات العزّ والفخار. والمثل يقول: يا ويح من أشارت إليه الأصابع ولو بالخير. ويقول الشّاعر الحكيم:

وخير النّاس ذو حسب قديم … أقام لنفسه حسبا جديدا

تراه إذا ادّعى في النّاس فخرا … تقيم له مكارمه الشّهودا

ذ

١٩١ / ٥٠٤