صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

وإن لهم من مآثر قريتهم الوديعة مجدا تليدا، ومن أمجادا وطنهم عزّا مكينا، فليربأوا بأنفسهم من أن يخيسوا بالعهد أو ينكصوا على أعقابهم مدبرين: ﴿وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُومِنِينَ﴾ (المنافقون:8).

أيها الإخوة الأعزاء، لئن استطاع الاستعمار البغيض أن يشوّه معالم حضارتنا الأصيلة في بعض حواضرنا، أو يفتننا في هوّية شخصيتنا بثالوثها المبارك: الإسلام والعروبة والأمازيغية، فإن هذه المنطقة الغالية من وطننا المفدّى قد ضربت أروع المثل في الصّمود والتّحدّي، إذ بقيت مأرزا لذلك الثّالوث لا تبغي عنه بديلا، ولا عرفت عن وجهته تحويلا. تنشئ على مبادئه أبناءها جيلا بعد جيل، وترسي بناءها على قواعده في كل مسلك وسبيل.

فلتستنطقوا كل ذرّة من هذا التّراب تجدوا فيه خير دليل. وما إقامة مثل هذه التّظّاهرات الوطنية إلا لتكون مجالات للتأمل والتّفكير، إذ تجسّد من أمجادنا ومآثرنا ما تتحقق به عودة الوعي ويقظة الضّمير، فما أحوجنا اليوم إلى مثل هذه الشّحنة الرّوحية لينتعش الأمل في النّفوس، فتنعم ببرد الرّاحة والاطمئنان، وتسعد بدفء الأمن والسّلام تحت راية وحدة الوطن وأخوّة الدّين والإيمان! فطوبى لكل من جعله الله مغلاقا للشّرّ مفتاحا للخير، من كل أخ مسؤول يوفّر لهذه الغاية أسبابها، وكل مواطن يلبّي داعية الخير، ويساند أصحابها وهكذا.

على قدر أهل العزم تأتي العزائم … وتأتي على قدر الكرام المكارم

وتعظم في عين الصّغير صغارها … وتصغر في عين العظيم العظائم

فقد كانت هذه الذّكرى الغالية حلما يراودنا، ويعتمل في أعماقنا ولا يكاد يجد متنفّسا. وها هو اليوم حقيقة ماثلة نعيشها بكل جوانحنا، وإرادة مجسّدة نباركها بقلوبنا ونساندها بجوارحنا، ومن حولنا رجال لا ترهبهم المعضلات، ولا تثنيهم الصّعوبات، أنعشوا في النّفوس الأمل، ودفعوا جميع المواطنين إلى العمل، وتعهدّوهم بالمتابعة الميدانية بدون كلل ولا ملل. يقول الشّاعر الحماسي:

١٩٢ / ٥٠٤