صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

ها قد حققنا المنى وبلغنا الغاية من إحياء هذه الذّكرى -بفضل الله- وعند الصّبح يحمد القوم السّرى، فكم أعددنا لهذه الرّحلة من زاد، وكم استنهضنا الهمم للإعداد لها في كل ناد، والنّاس أزاءها بين تردّد وإشفاق، وبين حماس واستعداد، ولكن كيف أنتم من واقع أحداثها اليوم؟ وكيف تقيمون حصيلتها أيها القوم؟، لا شك أنه لا يستطيع عاقل أن يجحد الذي كان، ولا أن ينكر منصف عظمة هذا المهرجان. غير أن بعض النّفوس تتهيّب الإقدام إذ تبقى حبيسة الوساوس والأوهام، وصدق المتنبي حين قال:

كل ما لم يكن من الصّعب … في الأنفس سهل فيها إذا هو كانا

أجل! لقد كان هذا المهرجان بمثابة المحك لمعرفة أخلاق الرّجال، عرك النّفوس ليجلي معادنها، ونحمد الله أن ذلك القليل من الزّيف قد جلته نار التّجربة، ونقاه التّمحيص الميداني، فإذا بجمهورنا الكريم يستجيب لنداء الواجب، وإذا بشبابنا يتجنّد غير متردّد ولا هائب فيسجّل في هذه الوقفة التّاريخية أروع الصّفحات. فلا عجب، فإن الشّباب أبو المعجزات كما قال الشّاعر إليا أبو ماضي في شأنهم:

فيا فرح القلب بالنّاشئين … ففي هؤلاء جمال الحياة

هم الزّهر في الأرض إذ لا زهور … وشهب إذا الشّهب مستخفيات

إذا أنا أكبرت شأن الشّباب … فإن الشّباب أبو المعجزات … ذ

حصون البلاد وأسوارها … إذا نام حرّاسها والحماة

غدٌ لهم وغدٌ فيهم … فيا أمس فاخر بما هو آت

ويا حبذا الأمهات اللّواتي … يلدن النّوابغ والنّابغات

١٩٤ / ٥٠٤