صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

وإذا أثنيت على الشّباب فلست بمقلّل من شأن الطّبقات الأخرى من جمهورنا الكريم. فالكلّ قد تجاوب مع الحدث وعاشه بجوانحه وجوارحه حتى لكأن العطفاء في رفرف من الخلد صفّدت عنه الشّياطين، وبنورها إخوان على سرر متقابلين. وتلك -لعمري- إحدى خصائص أهل هذا البلد الطّيّب الأمين، صدْق في المودّة، ولطافة في المعشر، وإكرام للضيف، وإحسان للخلائق كلها. نرجو من مواطنينا أن يحافظوا عليها ويزيدوها ترسيخا وتمكينا، لأنها من أخلاق الإسلام، وهي القيم الخالدة على مدى الأيام: ﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللهِ بَاقٍ﴾ (النّحل:96).

أيها الإخوة المواطنون، إن لعظائم الأمور دواعي وأسبابا، وللمكرمات أهلا وأصحابا. والمولى تبارك وتعالى يؤقت لكل حدث موعده، ويؤهل لتحقيقه من يشاء من عباده، فطوبى لعبد جعله الله للخير وأجرى الخير على يديه. فأنتم المحظوظون -أيها الإخوة- بتحقيق هذه المبرة في تاريخ بلدكم بأن أبرزتم للناس مآثره وأمجاده في ماضيه وحاضره، فلا تقتنعوا بما بين أيديكم، لأن القنوع في مجالات الخير ربما ركبه الغرور فيركن إلى الخمول والفتور. وصدق الذي قال:

شباب قنّع لا خير فيهم … وبورك في الشّباب الطّامحينا

فسوف تكرّ السّنون على هذه الأرض الطّيّبة؛ وتتعاقب الأجيال فتتحدث بمفخرة هذه الذّكرى، وتتخذها معلما رائدا في طريق مسيرتها، فسلام لكم وطوبى لكم في البدء والختام لهذا المهرجان، وهنيئا لكم بميلاد هذا العام الجديد، الذي نرجو أن يكون بشيرا بالهناء والعيش الرّغيد، وأن يكون طالعه ميمونا في ما نتمناه لشعبنا من الأمن والعافية والعز المكين.

١٩٥ / ٥٠٤