صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

طالعتنا مجلّة "الوحدة" في عددها رقم: 476 الصّادر بتاريخ 09 أوت 1990م. ببيان تحت عنوان: "حقيقة أحداث بريان" ممضى عن أعيان ومشائخ المالكية ببريان. ففاجأتني طروحاته للمشكل النّكد الذي هزّ المنطقة وحيّر القاصي والدّاني، وولغ في حمأته العدوّ والصّديق، وبالأخصّ في الجزء التّمهيديّ من البيان الذي تناول فيه الكاتب خلفيات الصّراع في المنطقة من منطلق تصوراته وخلفياته الذّهنية. ولست أريد أن أجاري الكاتب في تلك الخلفيات لأناقشه بأسلوب العاطفة المذهبية أو العرقية، لأن ذلك لا يؤدي إلا لمزيد من المهاترات التي تؤجّج نار الفتنة، وتعمّق هوّة الصّراع، ولأنني مشفق على نفسي من وعيد الفتنة، غيور على ديني ووطني، أن ينال من شرفهما عدوّ متربّص أو متزعّم خؤون. ولذلك اخترت أن يكون تعليقي على البيان في شكل عتاب ونصح، وتحاشيت إضافة وصف المالكية للمشائخ والأعيان في العنوان. وإن اضطررت إلى ذكر الإباضية والمالكية في حديثي هذا فلأجل التّوضيح والبيان للقارئ الكريم، إذ ليس لهما في ذهني -بحمد الله- أية خلفيات ولا شبهات. غير أني سوف أنطلق في حديثي بصفتي من أبناء المنطقة الذين عاشوا تلك المعاناة الأليمة في أشكالها المختلفة أيام الاستعمار البغيض، وفي مرحلة الثّورة التّحريرية، ثم الاستقلال الوطني بكل أطواره إلى يوم النّاس هذا.

وأنا إذ أوضّح وأبيّن فإنني لا أستقي معلوماتي من رواة يكذبون أو يصدقون، ولا من هيئات تتجرّد أو تتعصّب، ولا من وثائق تنصف أو تتحيّز. بل أنطلق من واقع عشته لما يزيد عن نصف قرن كنت فيه ولا أزال في صميم الأوضاع وحلبة المواقف مربّيا للأجيال، وناصحا أمينا للجماهير. وشتان بيني كصحفي يدلي بتقريره من ميدان المعركة، وبين الذي يستند فيه إلى وكالات الأنباء ورواة الأخبار فأقول:

١٩٧ / ٥٠٤