صرخات
الجزء ١ · صفحة ١٩٨أوّلا: ليس في الخلفية العقائدية ما يشين بالإباضية أو المالكية أو غيرهما من المذاهب الإسلامية ما دام الكلّ يؤمن بالله ربّا وبالإسلام دينا وبالقران إماما وبالكعبة قبلة وبسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - نبيئا ورسولا ويعتمد في أحكام فقهه على كتاب الله وسنّة رسوله، غير أن الصّراع السّياسيّ قديما وحديثا هو وحده الذي مزق الأمّة الإسلامية وجعلها شيعا وأحزابا تتصارع على متاع الدّنيا، وتطلب السّيطرة والغلبة بكل الوسائل الممكنة دونما تقيّد بأخلاقيات الدّين.
وما وصفنا بالخارجية على غير حقيقتنا التّاريخية وتصوراتنا الدّينية إلا إحدى تلك الوسائل الخسيسة التي سخّرت ضدّنا لمحاربة آرائنا التّحررية، وتحدّينا لأنظمة البغي والطّغيان. وها هي رياح الصّحوة الإسلامية المباركة تعفّى على آثار تلك العهود الكئيبة، إذ يحاول الباحثون المنصفون أن يصحّحوا تلك الأخطاء التّاريخية التي يجب علينا -كمسلمين- أن نبني حكمنا فيها على قوله تعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ (البقرة:134).