صرخات
الجزء ١ · صفحة ١٩٩ثانيا: اعتمد الكاتب في الأمثلة التي ساقها للخلفية العنصرية، اعتمد تطبيق المثل القائل: رمتني بدائها وانسلت. إما عن جهل بالتاريخ ووقائعه، أو لقصد التّمويه والتّزوير. ولولا وجوب التّوضيح لتنوير الرّأي العامّ لما أبحت لنفسي أن تتسفّل إلى ذلك الحضيض بذكر إشاعات وأوهام كان يروّجها الاستعمار وأعوانه تطبيقا لسياسة فرق تسد. ولطالما عانى الميزابيون حيثما تقلبوا في البلاد بناء على تلك الأوهام، من أساليب التّحقير والإهانة لمجرّد أنهم ملتزمون بالسّمت الإسلامي في لباسهم ولحاهم. وعندما حمدنا الله بعودة الوعي الإسلاميّ لجماهير شعبنا، وأخذت تلك الظّواهر البغيضة تختفي وتزول، جاء من يعيدنا إلى تلك العهود المظلمة بالنّبش على تلك الافتراءات وخلق الشّبهات. وإلا فإن التّاريخ يشهد والواقع المعيش اليوم يسجّل أن لا أساس من الصّحة إطلاقا لما أورده الكاتب في تلك الأمثلة التي ساقها في الخلفية العنصرية، علما بأن المواقف التي يمكن أن تتخذ عند العقلاء النّزهاء ذريعة ولا سندا للحكم على المجموع. وقد علّمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف يجب أن نكون عدولا في أحكامنا عندما قال: «إن أعظم الناس عند الله فرية رجل هجا رجلا، فهجا القبيلة بأسرها».(1)
(1) - رواه البيهقي في شعب الإيمان من حديث عائشة، حديث 4742: 7/ 105.