صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

على أن هذه الإعانات من المحسنين الميزابيين لا تقتصر على مساجد المنطقة، بل تعمّ سائر المؤسسات الخيرية في كل أنحاء القطر. والشّواهد التّاريخية في هذا المجال أكثر من أن تحصى، والوثائق الرّسمية من عقود وشهادات ورخص إدارية تدحض تلك الشّبهات. ولولا خشية الرّياء لذكرنا الأشخاص والمبالغ المقدمة. أما قضية الأذان، وما أثير حولها قديما من مهاترات، فحسب جمهورنا الكريم دليلا على بطلان شبهتها ما يشاهده واقعيا في كل قرية أو مدينة يتواجد فيها الميزابيون ويتخذون لهم فيها مسجدا أنهم لا يبنون له مئذنة، ولا هم يؤذنون حتى في السّطوح اكتفاء بالأذان العامّ لتلك المدينة أو القرية، وحبذا لو طبق المسلمون هذه السّنة الحميدة، لوفّروا على أنفسهم كثيرا من الجهد المالي والبشري، ولتحاشوا كثيرا من التّناقضات والمهاترات.

وكم حزّ في نفسي ذلك الحكم القاسي بإضفاء النّظرة الاستعلائية وإتهام الميزابيين بعنصرية التّعامل، وأنانية التّبادل المنفعي بالأخصّ عندما يقصد بهذا الحكم أبناء بريان الذين ضربوا أروع المثل في التّفاهم والانسجام وحسن الجوار مع متساكنيهم، وذلك لفطرتهم السليمة وطبعهم اللّيّن وعشرتهم اللّطيفة. ولا أدلّ على ذلك من الوضعية السّكنية المتداخلة في أحياء المدينة للطائفتين، والعلائق الاقتصادية المتشابكة بمختلف أنواعها، بل وحتى بأواصر القربى والمصاهرة، ولا يجحد بذلك إلا كل ختار كفور. وبعد هذا هل يكون القارئ الكريم بحاجة إلى التّدليل على النّشاط الاقتصاديّ للميزابيين في كل أنحاء القطر، وعلى أمانتهم وصدقهم في التّعامل إلا من شذّ منهم في القليل النّادر؟.

وليس يصحّ في الأفهام شيء … إذ احتاج النّهار إلى دليل

ودع عنك حكاية الأموات، وما نسج الكاتب حولها من التّرهات التي لا يصدّقها عاقل، ولا يردّدها أحد يحترم نفسه، لأنه ما في الموت من شماتة، وليس وراءه من مستعتب.

٢٠١ / ٥٠٤