صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

ثالثا: إن أخطر فرية تعمّدها الكاتب في الخلفية السّياسية -كما يتصوّرها في فهمه العليل- هي تلك الادعاءات التي نسبها إلى التّنظيم العزابيّ الإباضي حين اعتبره تنظيما سياسيّا خطيرا يشكل دولة تحت دولة -على حدّ تعبيره- ويدّعي أن هذا التّنظيم يطبّق في حق المالكية سياسة "فرّق تسد" … إلخ.

ليتخلّص الكاتب من التّمهيد بتلك المقدمات الوهمية إلى اعتبار الصّراع الدّائر في المنطقة بأنه صراع بين المالكية والإباضية، حتى يستجيش بذلك عاطفة الإخوة المالكية خارج المنطقة بالزّور والبهتان، مطبقا في خطته ما نعاه هو على التّنظيم العزابيّ الإباضي من سياسة "فرّق تسد" بل مثيرا بذلك أسوأ النّعرات الجاهلية التي جاء الإسلام لمحاربتها، حين لمّح الكاتب بمكر وخبث إلى مقولة ابن خلدون؟.

وهنا يتساءل المرء في حسرة وأسى: أين هو الشّعور الدّينيّ؟ أو على الأقلّ الحسّ الوطني من كل هذه التّرهات والاستفزازات؟. وكيف يسوغ لمؤمن يعتقد أن الله تعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصّدور أن يتخذ من أولئك الصّالحين الأبرار من أئمتنا المجتهدين الذين جرى نسب الدّين على أيديهم، وقد استقوه من ينابيعه الصّافية من كتاب الله وسنة رسوله، كيف يسوغ أن نتخذ من أسماء هؤلاء ذرائع للتمزق والخلاف؟، ووسائل للتهييج والإغراء والإفتان؟.

٢٠٢ / ٥٠٤