صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

ولولا رجاء دحض هذه الشّبهة لما علقت على هذه الخلفية التي أعتبرها أسفه ما ورد في البيان. ذلك لأن التّنظيم العزابي الإباضيّ، ما كان يوما في تاريخه الماضي أو الحاضر تنظيما سياسيًا بالمفهوم العصريّ الذي يغلب عليه الطّابع الميكيافيلي ويفصله عن روح الدّين وأخلاقياته، بل هو تنظيم اجتماعي محض يعنى بكل ما يضمن للمسلمين التزامهم وتطبيقهم للآداب الإسلامية، وفق ما أمرت به الشّريعة المطهّرة في حياتهم اليومية وسلوكهم الاجتماعي. وذلك بإذكاء الشّعور الدّيني، وإنماء الحسّ الإيماني في جانبيه الاعتقادي والعملي عن رضى وقناعة تطبيقا لقوله تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمُ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلىَ الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران:104). وهل يلام ربّ الأسرة إذا اجتهد في تربية أولاده وتنشئتهم على النهج القويم؟.

وما ذلك التّنظيم إلا أدنى وسيلة ترتكز على السّلطة الرّوحية في تنفيذ أحكام الشّريعة والحفاظ على تقاليد المجتمع وآدابه الإسلامية، عندما يفقد المسلمون السّلطة السّياسية الزّاجرة التي تحمي بيضة الدّين.

ولم تكن تلك السّلطة بأيدي العزابة، بل كانت بأيدي شيوخ القبائل وأعوانهم في التّاريخ القديم وعند القياد والباشغوات أيام الاستعمار البغيض. وليس الإباضية بمعزل عن المالكية في ذلك التّنظيم. ويا ما تعرّض العزابة للاضطهاد السّياسّي في تلك العهود الكئيبة! … فأين ما ادّعاه البيان من احتكار الإباضية للحكم والنّفوذ السّياسّي في المنطقة على يد العزابة؟.

٢٠٣ / ٥٠٤