صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

وحرصا منا على توضيح هذه الإشكالية من خلال الواقع المعيش اليوم نقول: إن الواقع السّياسّي والإداريّ اليوم في المنطقة يفنّد ذلك الادّعاء من أساسه. فمنذ الاستقلال الوطني، لم يعرف المواطنون في غرداية واليا ولا محافظا سياسيا، ولا مسؤولا عن الأمن إباضيًا، بل ولا حتى رئيس مصلحة في أبسط مستوياتها إلا ما قلّ وندر، ونحن إذ نبيّن ذلك لا نقصد به التّنديد على السّلطة المركزية لهذا الاختيار.

ولولا إرادة التّنوير للرأي العامّ بكشف الحقائق لما تعرضنا لهذه النّقطة وإلاّ فنحن لا نجد أية غضاضة في ذلك ما دام الكلّ جزائريين قد أهّلتهم كفاءتهم لتلك المسؤولية. وأما اتهامنا بالعرقية فباطل وهراء، إذ الجمهور الجزائريّ الكريم يعرف مدى تشبّتنا بالعروبة والإسلام حتى أولئك الذي ينزعون إلى العرقية.

وبعد، فلعلّ ما أوردته من الأدلّة والبيانات يعطي انطباعا صحيحا للقارئ الكريم على الواقع المعيش في المنطقة. فلا يسعه بعد ذلك إلا أن يردّ الحق إلى نصابه، ويعرف الحق لأربابه، فلا تستخفّه بعد ذلك أقاويل المغرضين، حتى لا يقع في حبائل الفتنة حين يحاول موقدوها أن يعطوا لها الطّابع المذهبيّ لتعمّ بلواها، ولا ينتفع من ذلك إلا أعداء الدّين والوطن. وإلا فبأيّ مبرّر نعلّل أحداثها الدّامية؟ وما هي الحجج الصّادقة لنتبيّن الظّالم من المظلوم عندما ندلي بها أمام المحكمة الإلهية إن كنا مؤمنين بها حقا؟، وكيف يحاسبنا ربّنا عن الأرواح التي أزهقت والأموال التي أتلفت، والنّفوس التي روّعت؟.

فلم تبق إلا وساوس الشّيطان وأعوانه ممن لا يراعون في إخوانهم في الدّين إلاّ ولا ذمّة. ألا فلنتق الله في عباده المؤمنين، وقد حكم علينا بأخوّة الدّين، وقضى علينا بالصّحبة والجوار فحرام علينا أن نخرّب بيوتنا بأيدينا، ونكون عبرة لأولى الأبصار.

٢٠٤ / ٥٠٤