صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

إنها لأيام مشهودة في تاريخ الأمم، تلكم التي تخصّص لتخليد رموزها وإبراز مآثرهم والإشادة بمجهوداتهم، ليكونوا عبرة للأجيال، ومعالم نيّرة على درب الكفاح والنّضال.

أيها الإخوة الكرام، كم من مواقف تكريم وقفتها على مسرح هذه البلدة الطّيّبة وفاء بحق أحد روّادها في النّهضة الإصلاحية، وكم من صيحات ردّدتها للإشادة بأحد أبنائها البررة دون منّ أو رياء، واليوم أجدني عييّ اللّسان مضطرب الجنان خائر الأركان أمام الطّود الأشمّ، لا أقوى على التّسلّق إلى قمته، إلا بحبل من الله أو حبل من النّاس، فاللّهم امددني بالقوة والعزم، وأنتم الحبل من النّاس -أيها العلماء والأدباء- فلتسخّروا جهودكم وآلياتكم للصّعود إلى القمة، وأنتم أهل العزيمة والهمّة. فكم في هذا الطّود من كنز ثمين، وكم في ثناياه من ذخر دفين، فلتنبشوا على مدّخراته، واكشفوا عن جواهره لترصّعوا بها جبين تراثنا هدى للبصائر وزينة للأبصار.

وما الشّيخ -البكري- رحمه الله إلا من أولئك الرّوّاد الأعلام الذين شقّوا لنا الطّريق ووضعوا المعالم، وركّزوا الإنطلاقة العلمية في هذه الرّبوع الطّاهرة بنور أبصارهم وعصارة أمخاخهم ودماء عروقهم. فها هي ذي المعالم واضحة، وها هي القافلة على الطّريق السّويّ. ومواكب الأجيال تترى منعمّة بفيوض العلم والمعرفة مؤطرة بمؤسساتهما العتيدة. فلله ما ضحّى به أولئك الأفذاذ من الرّجال، ولله ما تركوه من منجزات للأجيال. إنها لأمانة عظمى يجب أن نتقي الله فيها حتى لا تتعرض للزيغ والانحراف، أو للتسيّب والإهمال. فلا شكّ أن الصّرح الذي بنوه لم تبق فيه ثلمة، وقد رجعوا إلى ربّهم وهم على خلائفهم مطمئنون، بأنهم على آثارهم مقتدون.

٢١٣ / ٥٠٤