صرخات
الجزء ١ · صفحة ٢١٤فلنستنطق الأحداث -أيها الإخوة- ولنقيّم أوضاعنا اليوم لنعرف مدى الحصانة التي يتمتع بها جسم مجتمعنا، وهل جهاز مناعته ما يزال حصينا أمام عفونة الفيروسات الضّارّة؟. ولا شكّ أن بيئتنا الطّاهرة أصبحت كغيرها تعاني من التلوّث البيئي ما لا تستطيع أن تغالب أدرانه إلا بعد جهد جهيد، وتخطيط جديد، ولا تقوى على مقاومتها إلا بعزم من حديد.
أيها الإخوة الكرام، إن الوفاء لأئمتنا ومشائخنا لا يتحقق بتنميق الأحاديث وتنسيق الخطب والكلمات، أو برفع الشّعارات وتعليق اللافتات للإشادة بأمجادهم لأن حبّهم في سويداء القلوب، وذكراهم العطرة لا تمحوها الأيام والخطوب. بل لا يكون وفاؤنا لهم إلا بالمصابرة والمرابطة في اقتفاء آثار جهادهم، ومتابعة المسيرة إلى أهدافها السّامية، وكل إخلال بوتيرة المنهج التّربويّ والإصلاحي في العمل البنّاء، يكون خيانة للأمانة تستحق لعنة الأجيال، وتعرّض وحدتنا للتفكّك والانحلال. فلتكونوا أخلافا أوفياء أولا تكونوا.
وأنت أيها الشّيخ الجليل، لكأني بروحك الطّاهرة ترفرف على هذا المهرجان مطمئنة إلى جوار ربّها، وتبارك هذه المبادرة وتنادينا أن اتقوا الله وسيروا على نهج الصّالحين، وتشدّ من عزمنا في النّائبات بما جاءت به الآيات: ﴿وَلاَ تَهِنُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَنتُمُ الاَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّومِنينَ﴾ (آل عمران:139). وها أنا ذا في مقامي هذا ألتفت إلى الماضي القريب وأنت شاهد على القرن، لأذكّر أجيال القرن الحادي والعشرين ببعض مواقفك الخالدة، تأسّيا ببعض مفاخرك ومآثرك، علّهم يتشبّهون إن لم يكونوا أمثالكم.