صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

فإن كنت أمثل اليوم جمهور بلدتك -وهي لك الأمّ الحنون- وفي قمة هرم مجتمعها حلقة العزابة، فإنني لا أنسى ذلك اليوم المشهود الذي كنت فيه الوسيط الوفيّ لدى الأسلاف من عزابتنا الكرام لينخرط الفوج الأول في سلك الحلقة سنة 1958م لتطعيمها بدم شابّ جديد، دفعا لوتيرة الإصلاح والتّغيير، وتماشيا مع مقتضيات العصرنة والتّطوير.

فأية قوة استطعت أن تدخل بها تلك القلعة الحصينة؟، إنها النية الصّادقة والقصد النّبيل، حزت بهما الرّضى والقبول. وإن أنس لا أنسى مسعاك الخيّر في أوائل الاستقلال الوطني، إذ توليت إصلاح ذات البين لحلقتي المسجدين، بعد نفور وملاحاة استمرت لما يقرب من عقدين، ذاقت قريتنا فيهما الأمرّين. فقد كنت الوسيط الوفي في السّفارة الرّشيدة، والأريب الذّكيّ في المساعي الحميدة. وكنا نرتقب النتائج في حذر وإشفاق، إلى أن رتق الفتق وتمّ الوفاق.

فرحم الله تلك النّفوس، وأسكنها جنان الفردوس. فقد التأم الجرح وتماثل جسم مجتمعنا للشفاء، وكنت النطاسيّ الخبير في تشخيص الدّاء ووصف الدّواء، ولا تزال وثيقة الصّلح التي حررتها بيدك المباركة شاهدة لك بالخير والبركات، وكل تال لها يستنزل لك من الله الرّحمات. ولئن عمّت البلاد أنوار بدرك السّاطع، فإن العطفاء تعتز بأن كان في أفقها مطلعك، وخلال ديارها مربعك. وهي في اعتزازها تتمثل بقول المتنبّي:

كالشّمس في كبد السّماء وضوؤها … يغشى البلاد مشارقا ومغاربا

كالبدر من حيث التفت رأيته … يهدي إلى عينيك نورا ثاقبا

كالبحر يقذف للقريب جواهرا … جودا ويبعث للبعيد سحائبا

فنم إلى جوار ربّك قرير العين، منعّما مع الصّدّيقين والشّهداء والصّالحين، والحمد لله ربّ العالمين.

أهلا بأساطين التّربية والتّعليم.

٢١٥ / ٥٠٤