صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

قم للمعلم وفّه التّبجيلا … كاد المعلم أن يكون رسولا

أعلمت أشرف أو أجلّ من الذي … يبني وينشئ أنفسا وعقولا؟.

نعم-أيها الإخوة- أي النّاس أولى بالتّبجيل والتّقدير، وأحظى منزلة عند الله والنّاس من الرّسل الكرام، وأنتم ورثتهم؟. وأيّ مهمّة هي أنبل وأشرف من مهمّة تربية الرّجال، وتزجية صفوف الأجيال؟.

فاسألوا بذلك خبيرا أمامكم أخنت عليه السّنون، وقد ألقى عصا التّرحال، بعد مسيرة أربعين سنة في هذا المجال، ولئن نالت من أمثالنا وطأة السّنين، فكأننا -والله- بحسن لقياكم هذه قد لقينا شبابنا، أيام كنا في غمرة النّشاط والعطاء، فما شعرنا بالسّنين كيف توالت، ولا أحسسنا بالتّعب والعناء، لأننا أحببنا العمل الذي هيّأنا الله له في مجال التّربية والتّعليم، والتزمنا بأخلاقيات المهنة انضباطا وسلوكا لنكون قدوة للأجيال، ورضى وقناعة بما قسم الله لنا من حظوظ الحياة، لأننا نؤمن بأن العمل التّربويّ ليس مجالا لمتاع الدّنيا ولا لتأثيل الأموال. بل كنا ننظر إلى طلابنا بأنهم الكنز الغالي والمعدن النّفيس الذي نتعهّده بالصقل والتّهذيب، ثم ندّخره للمستقبل البعيد والقريب.

ولا نخالكم -أيها الزّملاء الكرام- إلا وأنتم على هذا الدّرب سائرون، وفي نشاطكم دائبون، ولعهد الله والوطن راعون. سدّد الله خطاكم، وحباكم الصّبر والثّبات واليقين.

أيها الأحبة الأعزاء، إن في الصّدر لخطرات وفي النّفس تأمّلات أستسمحكم أن أدلي لكم عن بعضها، وإن كنت أعتقد أن الأحداث قد تجاوزتني، وأن ظروف اليوم غير ظروف الأمس. غير أن بعض الحقائق تبقى ثابتة راسخة مهما حاول النّاس تحريفها أو تزييفها. اسمحوا لي أن أقول لكم قولة إنصاف وتقدير بأنكم أنتم -أيها الزّملاء- قادة الشّعوب بحق. وقد أخطأ من يظن بأن هذه القيادة تنعقد على أرائك البرلمانات، أو في كواليس الإدارات، أو هي بيد الجيش في عنابر الثكنات.

٢١٧ / ٥٠٤