صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

لقد أرسلها شيخ الصّحافة صرخات مدوّية على مسرح الأحداث، فلم تذهب مع الرّيح في واد، ولكنها زعزعت العمد والأوتاد، إرهاصا للثورة التّحريرية المباركة، التي قوّضت أركان الظّلم واقتلعت جذور الفساد. -فيا بشراه- لقد تحقق لبلاده المجد الذي طالما تغنّى به في كتاباته وأشعاره، رغم ما تعرّض إليه من الأزمات والضّوائق جعلته يخرّ صريعا مشلول النّصف خلال الثّورة، وقد حزّ في نفسه أن يبقى كالأسد الجريح يئن على وقع الأحداث ولا يستطيع حراكا. ولا يجد لذلك متنفّسا إلا أن يقول:

ألا يا ترى كيف الحياة ولي بها … من الجسم شقّ واحد متداع

تحّطم من وقع الصّراع وكم غدا … سنادا لصمصام الصّراع يراعى

ألا في سبيل الله مصرعه الذي … أحيط بألطاف وحسن متاع

نعم! … أيها الشّيخ الوقور. لقد صدقت في انطباعاتك استسلاما ورضى بقضاء الله وقدره، واحتسابا لما عنده من الأجر، في ما قدمته من جهد وما كابدته من صبر. فقد كنت تردّد على مسامعنا تلك العبارات، كلما زرناك في مختلف المناسبات. إذ تشكر الله على ما قدّره لك. وتحمده بإخلاص على حسن لطفه، إذ أبقى لك يدا تكتب وعينا تبصر فتقول لنا: حمدا لله فقد أخذ مني القليل وأبقى الكثير: ﴿إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَآءُ اِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ (يوسف:100). وحسبك من فضل الله ومنّته عليك أن أمدّ في حياتك حتى رأيت عجوز الاستعمار، يدحرها الثّوار الأحرار، فتزمّ الحقائب وتولّى إلى ما وراء البحار. ويرتفع العلم المفدّى بنجمته وهلاله، رمزا للسيادة والمجد والفخار، ولم تتمالك إلا أن تقول:

حيّ مجد الجزائر العربية … في الأصيل بساحة البلدية

مهرجان ترنحت منه روض … والقرارة كالعروس زهية … ذ

نكّسوا العالم المثلث فيه … عن رباها فراح للأبدية

وغدا علم الجزائر خفّا … قا بها، وهو آية الوطنية

٢٢٢ / ٥٠٤