صرخات
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣أجل -أيها الشّيخ الجليل-، وأنت من عالم الغيب في ظل ظليل، يناجيك الأبناء والأحفاد، والقرارة العروس في ذكراك على ميعاد. فنم قرير العين فأنت في سويداء كل فؤاد، وذكرك خالد على مرّ الأزمان والآباء. فطوبى لك طوبى في جوار ربّ العباد، والحمد لله ربّ العالمين.
مرحبا بوفد المجلس الأعلى للغة العربية.
رتبت ثانوية أبي عبد الله محمد بن بكر في المرتبة الثّالثة على المستوى الوطني في نسبة النّجاح لشهادة "البكالوريا" لسنة 2001/ 2002. فقرر المجلس الأعلى للغة العربية تكريم خمس عشرة مؤسّسة في الإطار الوطني، من ضمنها مؤسّسة العطف. فأوفد رئيس المجلس الدّكتور: محمد العربي ولد خليفة أوفد كلاّ من الأستاذين: محمد عيسى وموسى وحسين بهلول لتمثيل المجلس في ذلك التّكريم الذي تمّ في مدرج الثّانوية، وكنت ضمن الحاضرين ضمن السّلطات المحلية وبعض الأعيان والإطارات فألقيت في الجمع هذه الكلمة.
حمدا لله اللّطيف الكريم، خلق الإنسان في أحسن تقويم، وحباه بأفضل تكريم. سبحانه وحده لا شريك له، ونشهد أن سيّدنا محمدا عبده ورسوله. شهد الله بأنه على خلق عظيم، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته بأفضل الصّلاة وأزكى التّسليم وبعد:
حضرات الإخوة الفضلاء أعضاء وفد المجلس الأعلى للغة العربية، حضرات الإخوة المسؤولين على اختلاف مستوياتهم، أحبائي الأساتذة والطّلبة، السّلام عليكم جميعا ورحمة الله تعالى وبركاته.
لا شك أننا فخورون جميعا أن تشرفنا بهذه الوقفة التّاريخية الممتازة، إذ تداعينا إلى هذه المؤسسة الفتية، وهي تقبع في بطن هذا الوادي الأمين، كما تقبع الدّرة في بطن الصّدفة لتشكل عناصر تكوينها في الوجود الثّمين، وكم للخليقة من أسرار لا يجلّيها إلا ذو العقل الحصيف، ولا يدبّر أمرها إلا الخلاق العليم. وهو الذي يسخّر الأسباب لخلائقه في مجالات الوجود نموّا وازدهارا، وخصبا وعطاء، أو تقلّصا واندثارا وعقما وفناء.