صرخات
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤والإنسان -وهو الكائن الممتاز- تجري عليه سنن الحياة في أعلى صورها وأوج تعقيداتها. ومهما تطوّرت نظم الحياة، ومهما ارتقت في سلّم الحضارات فسيبقى هذا الإنسان هو القطب المحوريّ في دواليبها، وهو الطّاقة الفعّالة التي تحركها. وهل في غير هذه المؤسسات العتيدة يجد الإنسان المحضن الهنيء والفضاء النقيّ لتفتيق مواهبه وتنمية قدراته؟.
أيها الإخوة الأعزاء، إنّ مقدمكم لهذه المؤسسة على شطّ المزار وبعد المسافة لأجل تكريمها لهو الشّرف العظيم لها، وشارات فخر واعتزاز ترصّعون بها صدرها، لتبقى شاهدة على حسن الأرومة وأصالة النّشأة وحسن التّربية وجدّية العمل. ومثل هذه المبادرات الطّيّبة من الجهات الوصية تعطي دفعا قويّا لهذا النّوع من المؤسسات للحفاظ على مستواها، بل للمزيد من الجهد والعطاء، ومتابعة الصّعود في سلّم الارتقاء. سيما وبلادنا تمرّ بأصعب التّجارب، وتتلمّس طريقها في اختيار أنجع الوسائل لإصلاح منظومتها التّربوية. وليس ذلك بالأمر الهيّن، في ظروف تهافتت فيها الأصوات وتشعبت المسالك، فما يدري اللّبيب أيها تقود إلى النّجاة، وأيّها تؤدّي إلى المهالك؟.
ومن أعراض الصّحة والعافية -إن شاء الله- في مجتمعنا أن يصبح أولو الأمر فيه يتجرؤون أن يقولوا للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت. لأن الإغضاء على الرداءة والعفن مهما كانت مبرّراته، فإنه يؤدّي إلى تفشّي الأوبئة واستفحال الأدواء. وقد لا نجد لها الكفاية من المصحّات والأطباء. وتلك هي الدّاهية الدّهياء.
فلا يسعنا -أيها الإخوة الكرام- إلا أن نبارك خطواتكم، ونشكركم جزيل الشّكر على هذه الالتفاتة الكريمة، فقد طوّقتم جيد بلدتنا منّة لا تنسى وبرّا لا يبلى. فجازاكم الله عنا كل خير. طبتم وطاب ممشاكم وتبوّأتم من الجنة منزلاً.