صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

أيها الإخوة الكرام، لعلّ البعض منا يضيق صدره بما يمكر به الأعداء، ويطوّح به اليأس حتى يظن أن لا مطمع في انبعاث أمتنا ولا رجاء، ثم يزداد حنقا بامتداد الظّلماء وتوالي النّكبات بحيث يلفّه الوهم فلا يرى بصيصا من أمل، ولا يجد من هذا النفق الطّويل مخرجا، غير أن الله الغيور على دينه يقيّض له رجالا عظماء لا يرهبون شوكة الأعداء، ولا يتيهون مهما تراكمت الظّلمات واشتدّت الأنواء، لأنهم بنور الله يبصرون، وعلى ربّهم يتوكلون. فقد كان قطب الأئمّة صاحب التّيسير -رحمه الله- واحدا من تلكم الأطواد الشّامخة تكسّرت على جلموده كل الطّواغيت ورصدت على ثغور حماه كل العفاريت، فلمع نجما ساطعا في أفق هذا الوادي الأمين، يهدي السّالكين، ويشيع الأمل في نفوس الحائرين. كان حقا نجمة قطبية في الفلك الدوّار يترصّدها كل من رام الاهتداء إلى الطّريق القويم، في ليل بهيم من ظلمات الجهل والخرافات، يزيده وطأة تدابير المستعمر الغشوم.

لك الله يا أمة الإسلام، فمهما توالت النّكبات، فلا خوف عليك في أهليك وبنيك ما دام الله راعيك، والقرآن حاديك، وروح القدس دليلك ومؤاسيك. فلا عجب فأنت خير أمّة أخرجت للناس، فاثبتي وصابري ورابطي فما عليك من بأس.

٢٢٧ / ٥٠٤