صرخات
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣نعم -أيها الرّفاق الأعزاء- هل تملكون من البضاعة غير العلم الصّحيح والأدب اللّباب؟. وهل غيركم كرماء أحرار؟. يقلدون أمتهم العز والكرامة والفخار؟. كلا وألف كلا!، فلا يصدنكم عما أنتم فيه من التّضحية والجهاد حطام الدّنيا وزينتها وهي تخلب الأبصار، ولا يستفزنكم جحود أو صدود إن تنكرت لكم الأقدار، فلستم بأعزّ على الله من رسله وقد مضوا كلهم على محك الاختبار، لأن ما حباكم به المولى لا يقوم بالدّرهم والدّينار. وإن حظكم في الخلق -لو تعلمون- عظيم. إنه الحكمة والعلم: ﴿وَمَنْ يُّوتَ الْحِكْمَةَ فَقَدُ اوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (البقرة:269). وهل لا ترضون أن يفضلكم الله بهما، ويذهب غيركم بمتاع من الدّنيا قليل؟.
لقد انشرحت صدورنا أن نلتم بعض حقوقكم بما أعلنت عنه الوزارة الوصية في هذه الأيام، وما ضاع حق وراءه طالب، ولكننا ننصح لكم بما نصح به العمال أمير الشّعراء إذ قال:
أطلبوا الحق برفق … واجعلوا الواجب دأبا
واستقيموا بفتح الله … لكم بابا فبابا
نعم، ما أثقله من واجب يتقرر به مصير الأمة، ويتعلق به مستقبل الأجيال. إنها الأمانة التي أبت أن تحملها السّماوات والأرض والجبال، فطوبى لكل عاقل يوائم بين الحق والواجب، ويوازن في ما بين ذلك من المراتب، فهنيئا لكم على هذا المكسب الهنيء.
أيها الإخوة الأعزاء، يشرفني مرة أخرى أن أجدّد إليكم التّهاني والتّشكرات، وأقدم إليكم أغلى التّحيات وأطيب التّمنيات باسمي وباسم جمعية النّهضة وباسم البلدية التي خصّصتموها بهذه الزّيارة الكريمة وهي تتشرف أن تستقبلكم في هذا المرفق الأنيق من مكتبة النّهضة العامرة. حفظكم الله في الحلّ والتّرحال، وأبقاكم فخرا للدّين والوطن، وذخرا للأجيال.
افتتاحية العدد لمجلة "خريجات" مدرسة النهضة
بعنوان: "النّموذج الذي ننشده من بناتنا".