صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

وهذه الأوصاف قد جمعت من أصول البرّ والتّقوى، ومن مقوّمات الكمال الإنساني ما يرتقي بالمرأة المؤمنة إلى مصافّ أمهات المؤمنين من أزواج رسول الله في سياق إرشادهن وتثبيتهن على مقوّمات شرف النّبوءة وجلالها وقدسيتها عند الله والنّاس بأن يكون النّموذج الأعلى للنساء الفضليات فقال تعالى: ﴿يَا نِسَآءَ النَّبِيءِ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَآءِ اِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ (الأحزاب:32).

وإذ نؤمن بأن الله يخلق ما يشاء ويختار فنحن لا ينتابنا شك أبدا في مصداقية تلك المعايير وفعالية تلك الأوصاف إذا ما تحققت في المرأة، فأيّ معيار غيره نتخذه للبنت الخريجة من الشّريعة الإسلامية؟. وأية أوصاف نطلبها منها، وهي الحاملة لكتاب الله والمشبعة بهدي رسول الله؟. إذن لا نبتغي لها غير ما يريده الله ورسوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُومِنٍ وَلاَ مُومِنَةٍ اِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا اَن تَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنَ اَمْرِهِمْ﴾ (الأجزاب:36).

أيتها الخريجة المؤمنة، لقد أصبحت -بفضل الله- في زمرة الهداة المهتدين، وسوف تخوضين معترك الحياة، وربما اصطدمت بواقع لم تكوني تتصوّرين ما فيه من سوء ورداءة. وربما تهيّأت للخوض في معالجة أدوائه، والسّعي في إصلاح أوضاعه، فعليك أن تتذكّري وعيد الله لمن علّمه وكتم علمه. وهداه فلم يأخذ بيد غيره. فما استطال الباطل إلا بخفوت صوت الحق، وما استفحل الشّرّ إلا بالتّقصير في الدّعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر.

٢٣٦ / ٥٠٤