صرخات
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨قم للمعلّم وفّه التّبجيلا … كاد المعلّم أن يكون رسولا
حلّوا كراما بيننا فنحن لكم من المخلصين الأوفياء، إذ شربنا من الكأس الذي اخترتموه وأكلنا من المائدة التي قسم الله بها لكم. فنحن وإياكم نتعاور الحظ المقسوم، ونواجه المصير المشترك المحتوم. وما الإنسان في واقع حياته إلا ما يكون عليه في حالته النّفسية من رضى واطمئنان، أو قلق واضطراب مهما أحاطت به وسائل التّرف والنّعيم، وتوفرت له أسباب البهجة والسّرور.
ولا شك أن لكل واحد منا خواطر وأحاسيس إذ يقيّم نتاجه في المسيرة الوطنية، ويتبيّن موقعه في ورشة البناء والتّشييد فيجد حشدا من أبناء وطنه في صفّ البناة المجدّين، وفي طليعة الحداة الرّائدين، فتأخذه النّشوة أن كان من بناة مجدهم. تلك -أيها الإخوة الأعزاء- المنّة الغالية التي يفخر بها المربّي، والنّعمة الكبرى التي لا تدانيها بهرجة الجاه والمال، ولا تطالها فتنة الدّنيا مهما تنافستها الأجيال. وقديما قال أحد العارفين: لو يعلم الأغنياء ما نحن عليه من رضى واطمئنان لجالدونا عليه بالسّيوف. وحسبكم من شرف المهنة أن تكون من صفات الخالق وصفات رسوله الكريم.
سبحانك اللّهمّ خير معلّم … علمت بالقلم القرون الأولى
﴿الرَّحْمَنُ، عَلَّمَ الْقُرْءَانَ، خَلَقَ الاِنسَانَ، عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ (الرحمان: 1 - 4). وقال: ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ الاَسْمَآءَ كُلَّهَا﴾ (البقرة:31).