صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير، تبارك الذي جعل في السّماء بروجا، وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا، وهو الذي جعل اللّيل والنّهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورًا، نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن سيّدنا محمدا عبده ورسوله بعثه الله إلى خلقه بشيرًا ونذيرًا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداهم إلى يوم الدّين، أما بعد:

حضرات المشائخ، وأعضاء حلقات العزابة، أيها الإخوة المؤمنون: يقول أمير الشّعراء أحمد شوقي:

وإذا فاتك التفات إلى الـ … ماضي فقد غاب عنك وجه التّأسّي

وأنا إذ ألتفت اليوم إلى الماضي القريب خلال العقد الثّالث من القرن الماضي، أجدني منشرح الصّدر مشدود الذّاكرة إلى مرابع الطّفولة ومراتع الصّبا في حيّ "بو سالم" بأعالي قريتنا الوديعة. وكنت ذلك الصّبّي السّاذج بين أقرانه ولداته، نتلهّى طورا في لعب بريئ، ونقضي جلّ أوقاتنا في الأصائل والأبكار، منثنية أصلابنا على لوحاتنا الخشبية، عالية أصواتنا بتكرار حصتنا من الذّكر الحكيم، ولا يكاد أحدنا ينفلت عن نظرات الشّيخ الوقور الشّيخ الحاج إبراهيم محمد بن بهون، وويل لللاّهين العابثين من زمجرة صوته وقرع عصاه. إنها الذّكريات التي تحرّك فينا الأشجان، ولا نملك حين تعود إلينا إلا أن نقول مع الشّاعر الولهان:

بنفسي تلك الأرض ما أطيب الربى … وما أحسن المصطاف والمتربّعا

وليست عشيات الحمى برواجع … عليك ولكن خلّ عينيك تدمعا

٢٤٠ / ٥٠٤