صرخات
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧الحمد لله الغنيّ الوهّاب، مدبّر الأمور وميسّر الأسباب، نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن سيدنا محمدا عبده ورسوله مهذب القرائح ومحرّر الألباب، صلى الله عليه وعلى الآل والأصحاب، وعلى من اتبع هداهم إلى يوم النّشور والحساب، أما بعد:
جناب السّيد الوالي، جناب السّيد رئيس المجلس الشّعبيّ الولائي، فضيلة الشّيخ الوقور السّيد عبد الرّحمن شيبان رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، حضرات الإخوة المشائخ والإطارات والأساتذة، حضرات الحضور الكرام، السّلام عليكم جميعا ورحمة الله تعالى وبركاته، طبتم وطاب ممشاكم وتبوّأتم من الجنة منزلا. فما أعظم هذه المناسبة السّعيدة، وولايتنا الفتية تستقبلكم بين أحضانها بحبّ ووفاء، وأنتم في هالتكم الجليلة، رعاة للدّين وحماة للفضيلة، ولا أجد من عبارات التّقدير والاحترام لشخصيتكم الكريمة أنسب ولا أصدق مما قاله الشّاعر المرحوم محمد العيد آل خليفة في استقبال وفد من العلماء والأدباء منذ عقود:
على الرّحب حلّوا أجمعين على الرّحب … فأنتم ضيوف في حمى الله والشّعب
طلعتم علينا كالكواكب في الدّجى … وسرتم إلينا كالسّحائب في الجدب
جحاجحة العرب القرائح واللغى … فأهلا وسهلا للجحاجحة العرب
بسطنا لكم منا قلوبا وأعينا … فدوسوا عليها لا تدوسوا على التّرب
وقمنا وللآذان منا إصاخة … إليكم فهاتوا من حديثكم العذب
نعم، -أيها الإخوة-، فأنتم أحق من تبسط له القلوب والأعين، وترهف إلى حديثكم الآذان وتشرئب الأعناق، ذلك لأنه حديث موارده القرآن والسّنة، ومسار به جوهر قضايانا في مقوّمات شخصيتنا وركائز هوية مجتمعنا. إذ أننا … -بكل أسف- ما نزال نتلمّس طريقنا إلى الوفاق والإجماع على ذلك، وسط ركام من الشّك والارتياب وتدافع في الإقدام والإحجام حتى لكأننا شعب نزل من المريخ، فتلقفته أمواج البحر فلا منقذ ولا صريخ.