صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

وليس لنا إلا الصّراحة والوضوح علاجا لمثل هذه المعضلات التي نعتبرها من رواسب الاستعمار البغيض ومن آثاره المدمّرة لثوابت أصالتنا وتراث تاريخيا، ولا مأرز لها عند الشّدة والضّيق إلا أمثال جمعيتكم العتيدة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وما ذكرى يوم العلم عنا ببعيدة، وقد رسمنا لها في ذاكرة الأجيال رغم الجحود والإنكار من الإمّعات المتخاذلين. رسمنا أروع صورة للإمام ابن باديس ورفاقه -رحمهم الله- وهم يركزون أسس هويتنا بإعلانهم التّاريخي للثالوث المبارك: الإسلام ديننا، والعربية لغتنا، والجزائر وطننا. مما كان له إلهام لثورتنا المجيدة وهي تعلن بيان أول نوفمبر 1954م. فلا -وربّك- لن يبيد ما سطرته دماء الشّهداء، ولن يحيد الشّعب عن مبدئه الأصيل مهما ناوشته مكائد الأعداء، لأنه ميثاق مقدّس لا تتنازعه الأهواء، ولا تعبث به أيدي السّفهاء، وشعبنا أبيّ لا يذلّ ولا يهون، ومن طبعه الوفاء، فلا يغدر ولا يخون.

فليقصر الغاوون، فإن الله غالب على أمره، يملي للظالمين ويستدرجهم من حيث لا يعلمون.

وبعد، فيا أيها المحفل الكريم، يطيب لي مرة أخرى أن أبارك جمعكم، وأهنئكم على هذا التّكريم المخلص، أصالة عن نفسي ونيابة عن أعضاء مجلس "عمي سعيد" الموقّر (الهيئة العليا لعزابة وادي ميزاب ووارجلان) وهو الصّنو الكريم لجمعيتكم العتيدة في خدمة الدّين وإعلاء كلمة الله في هذه الدّيار الطّيّبة فنعم المكرّمون أنتم باسم جلالة الله وفي حمى هذا الشّعب الكريم بقيادته وجمهوره وأنتم منه كالجوهرة في صدفتها لا تزيدها إلا نفاسة ولمعانا، وكحشاشة الرّوح في جسدها لا يزداد منها إلا مناعة وحصانة.

٢٤٨ / ٥٠٤