صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٢٥

وإنه لمن الشّرف والفخر والاعتزاز أن تحظى قريتنا الآمنة باحتضان هذه التّظاهرة المباركة لتكريم أبنائنا النّاجحين في مسابقات حفظ كتاب الله وقواعد ترتيله غضّا طريّا كما بلّغه رسول الله، وكما جلجل به الرّوح الأمين أول مرة في غار حراء، وفي ليلة من هذا الشّهر المبارك هي خير من ألف شهر. فسبحانك اللّهم يا ذا الجلال والإكرام، لك الحمد ولك الشّكر، إذ أرسلت إلينا رسولا يتلو علينا آياتك، ويعلّمنا الكتاب والحكمة، ويخرجنا من الظّلمات إلى النّور. ثم تعهّدت كتابك بالحفظ والرّعاية، فلا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

أيها الإخوة المؤمنون، إنها لمبادرة طيّبة مثل هذه التّظاهرات التي تستحثّ همم شبابنا لحفظ كتاب الله وإتقان علومه، ولديهم -بحمد الله- مؤهلات قيمة، واستعدادات قويّة لحمل هذه الأمانة عبر الأجيال، وإن ناءت بحملها الأرض والسّماوات والجبال، سيما ونحن في عصر استحوذت فيه على النّفوس شهوة الجاه والمال. فطوبى لكم -أيها الأبناء- بهذه المنّة التي حباكم الله بها، إذ اندرجتم في زمرة حملة كتاب الله، وانسكبت في قلوبكم هذه الأنوار الرّبانية، وقد وجدت من طيّب نشأتكم وصفاء أرواحكم مرتعا خصيبا لاستقرار بذورها التي نرجو لها منكم مزيدا من التّعهّد والرّعاية لتؤتي أكلها كل حين بإذن ربّها.

٢٥ / ٥٠٤