صرخات
الجزء ١ · صفحة ٢٦وبشرى لكل وليّ مربّيا أو مسؤولا، لا يألو جهده في خدمة كتاب الله ونشر تعاليمه، والالتزام بحدوده وتوجيهاته فهو كما قال عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وروي عنه: «كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم. هو الفصل ليس بالهزل. من تركه من جبّار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذّكر الحكيم، وهو الصّراط المستقيم. لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء ولا يخلق على كثرة الرّدّ، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجنّ حتى قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا، يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَئَامَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ (الجن: 1 - 2). من قال به صدق، ومن عمل به رشد ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم»(1).
أيها الإخوة المؤمنون، إن أمتنا الإسلامية تمرّ اليوم بفترة عصيبة في مسيرتها التّاريخية، وهي تتلمّس طريقها نحو عزتها وكرامتها لتحقيق خيريتها في العالمين، كما أراد لها خالقها يوم أن دوّت آيات هذا الكتاب المبين، ليعلنها على مسمع الدّنيا شهادة تكريم وتشريف من لدن العزيز الحكيم: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ اُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُومِنُونَ بِاللهِ﴾ (آل عمران:110).
(1) - رواه الترمذي، باب ما جاء في فضل القرآن، حديث 2906: 5/ 172، من حديث علي بن أبي طالب. وقد روي نحوه موقوفا بسند أصحّ عن ابن مسعود: البيهقي، شعب الإيمان، حديث 1832: 3/ 372.