صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

فلا بدّ -إذن- من أطر وأنظمة للترويض والتّدريب، ومن وسائل وآليات لللتثقيف والتّهذيب. وما المدرسة الكشفية إلا إحدى تلك الوسائل والآليات. فإن الرّائد العالميّ في وضع النّظام الكشفي "روبر بادن باول" كان ثاقب النّظرة عالي الهمّة في اهتمامه بتلك الشّريحة من المجتمع، ليرتفع بها إلى مستوى طموحات رجال الإصلاح والتّغيير، فاستغل تلك الطّاقات في ما يعود على مجتمعاتها بالنّفع والخير. ومن شأن الأفكار العظيمة والحركات الهادفة الحكيمة، إذا اقتنعت بها النّفوس الأبية، أن تجد لها صداها في صفوف المريدين والأتباع وتنتشر فكرتها في كل الرّبوع والأصقاع. ذلك ما حققه الرّائد: "بادن باول" في أوائل القرن العشرين انطلاقا من بلاده: "انجلترا" وانتشارا بعد ذلك في ربوع العالمين.

ولم تكن جزائرنا الحبيبة بمنأى عن تلك الحركة العالمية. ولئن كان الاستعمار البغيض يومئذ يحاول خنق أنفاسها وتكبيلها بالقيود، فإن روح المقاومة في أبنائها أبت إلا أن تبتهل تلك الفرصة للقيام بكلّ نشاط ينمّي قدرات شبابها بدنيا ونفسيا وخلقيا، مما كانت تسمح به قوانين المستعمر الخؤون، فوجدت في أنواع الرّياضات -سيما في كرة القدم- متنفّسا تعبّر فيها عن طموحاتها وآمالها. وكان النّظام الكشفي هو الملاذ الأمين والمنبت الطّيّب لزرع الرّوح الوطنية في نفوس الشّباب، ولتفجر بركانا هائجا أمام قوات الاستعمار في حوادث 08 ماي سنة 1945م والتي كانت بمثابة إرهاصات صادقة للثورة التّحريرية في نوفمبر 1954م.

٢٥٠ / ٥٠٤