صرخات
الجزء ١ · صفحة ٢٥١وهل كان من الممكن أن تبقى الفكرة الكشفية حكرا على الحواضر الكبرى في الشّمال، فلا تسري حركتها في الأرياف والبوادي؟، كلا، فإن الواقع التّاريخيّ قد سجّل بفخر واعتزاز تلك المبادرة الشّجاعة التي قام بها أبناء السّهوب والجنوب الجزائري على الرّغم من الحكم العسكري المستبدّ الغاشم، فقد تتابعت الجمعيات الكشفية في هذه المناطق مواكبة للتعليم العصريّ بها حتى حصلت على اعتمادها الرّسميّ بعد الحرب العالمية الثانية.
يقول الشّيخ عدون -رحمه الله- في كتابه: (معهد الحياة نشأته وتطوّره) يقول: "يعمل المعهد لتخريج التّلميذ رجلا كاملا في رجولته، مثقفا في عقله، مهذّبا في نفسه، قويّا في بدنه. ولكي يضمن له هذه القوى فكّر مسيّروه في الأعمال الكشفية التي تحقق في التّلميذ ما يصبو إليه من كمال، فأحدثوا فرقا كشفية سنة 1363هـ/1943م. والحرب العالمية الكبرى حامية الوطيس، فكانوا يدرّبونه على أعمال الكشف بصورة غير منتظمة، ثم جاءت جمعية القدماء سنة 1367هـ/1947م فأسّست جمعية باسم "كشافة الجنوب" في نفس السّنة وانتخبت لها إدارة تسيّرها وتشرف على أعمالها".(1)
إنني أذكر باعتزاز وفخر أنني كنت أحد المتربصين في المخيّم التّدريبيّ الذي أقامه المعهد في السنة المذكورة خارج القرارة. وكان يقوم على تنشيطه القائد الكشفيّ الفرنسيّ "جون مايير" واستمر لأربعة أيام تدربنا خلالها على مختلف الأنشطة الكشفية، فأصبح أغلب المتربصين بعد ذلك قادة للكشافة في مختلف قرى ميزاب. ومن أولئك القادة الشّيخ الحاج أيوب إبراهيم بن يحي -قرادي- ويعتبر بحق المؤسّس الأول لفوج النّهضة بالعطف سنة 1948م. عندما استقرّ في البلد مديرا لمدرسة النهضة.
(1) - معهد الحياة نشأته وتطوّره: ص 82 - 83.