صرخات
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤نعم، إنهم لمحظوظون إذ جعلوا من صدورهم وعاء لكتاب الله، وأعطوا من جهودهم قسطا لعمارة بيوت الله، في زمن ضعفت فيه الغيرة على الدّين، وتهافت فيه النّاس على زينة الدّنيا ومتاعها مفتونين متكالبين، وأعداء الإسلام يحيطون بالأمة متربّصين، فطوبى لهؤلاء الأبناء إذ سلكتهم الأقدار في عداد الهداة الصّلحاء. فأصبحوا في مجتمعاتهم مناط الأمل ومعقد الرّجاء، وذلك من فضل الله عليهم وعلى ذويهم، فليستبشروا خيرا وليطلبوا من الله المزيد، فإنهم لعلى هدى وعلى صراط الله العزيز الحميد.
وإذا رأيت من الهلال نموّه … أيقنت أن سيكون بدرا كاملا
أيها الإخوة المؤمنون، أينا لا ينشرح صدره لمثل هذه المبادرة الطّيّبة؟. وأيّنا لا يبارك هذا التّدبير الحكيم من طرف بلديتنا، وهي تحبو برعايتها كل أبناء دارتها في شهر اليمن والبركات؟. برّا وإحسانا للمواطنين المعوزين، وتكريما وتشجيعا لحملة كتاب الله والأئمة المتربّصين؟.
من يفعل الخير لم يعدم جوازيه … لا يذهب العرف بين الله والنّاس
إنها للفتة كريمة وسعي مشكور يشيع المحبّة والإخاء ويديم الألفة والوفاق في صفوف المواطنين، وينشر الأمن والطّمأنينة في ربوع بلديتنا الطّيّبة، وهي ما تزال -بفضل الله- رمزا للتكامل والانسجام، ومربعا للوحدة والوئام، يعترف لها بذلك القاصي والدّاني. في وقت ما فتئت فيه خفافيش الظّلام، تسعى للبلبلة وتكريس الخصام، من بعد ما رضي الشّعب بميثاق السّلم والمصالحة الوطنية. والله تعالى يقول في الحديث القدسي: «طوبى لمن خلقته للخير وأجريت الخير على يديه، وويل لمن خلقته للشرّ وأجريت الشّر على يديه»(1).
(1) - تقدّم تخريجه: ص 98.