صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

فكل مسعى يعيننا على التّربية الرّشيدة، ويأخذ بأيدينا إلى أن نحقق لأولادنا الطّفولة السّعيدة. فنحن نفتح له صدورنا، ونتجاوب معه بكل جوارحنا، إذ نلمس آثاره في سلوك أطفالنا التزاما بالنّشاطات المبرمجة، وإقبالا على المراكز المعيّنة لكل فوج، وتنافسا بريئا في المسابقات والنّشاطات، لا تثنيهم عن ذلك شمس ولا زمهرير، ولا يصيبهم عجز ولا فتور. بل نراهم سعداء في غدوّهم ورواحهم. فكيف لا نسعد بمرآهم، وكيف لا نطيب نفسا بمسعاهم؟ وهم زهور بيوتنا وفلذات أكبادنا، وعماد ظهورنا؟ وهم منحة الخالق بين أيدينا؟ لا نجد طعم الحياة إلا في مناغاتهم ومراودتهم ولا نتحمّل لأواءها إلا لترضيتهم وإسعادهم.

وهل أقدس في الحياة البشرية عند الله وعند النّاس من أن تغدو والدا رحيما حنونا أو مربيّا حكيما تزجي قوافل الأجيال على طريق الخير والصّلاح، وتوفّر لها أسباب التّوفيق والنّجاح، وتعدّها حصنا حصينا للفضيلة والعلا، وملاذا أمينا للوطن والحمى؟، وهل أعظم أجرا عند الله وأجزل ثوابا من أن يهدي الله بك رجلا في زمن كثر فيه الغاوون وقلّ فيه النّاصحون؟.

فطوبى لكم -أيها المربون- وإن جحد حقكم الأكثرون، فأنتم بحق الأئمّة الأبرار، لا تقلّون منزلة عند الله من المصطفين الأخيار، لأنكم بناة لصروح العزة والمجد وحداة للمواكب البشرية على طريق الخير والرّشد. فواصلوا جهادكم بخطى ثابتة ولا تفتننّكم المثبطات والتّحديات، ولا تستفزنكم الأقاويل والدعايات: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الاَرْضِ﴾ (الرّعد:17). سدّد الله خطاكم وثبت أقدامكم وألهمكم العزيمة والصّبر، وأجزل لكم الثّواب والأجر.

٢٥٨ / ٥٠٤