صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

أيها الإخوة الأعزاء، ما هي العبرة التي نستخلصها من وراء تلكم التّظاهرات والنّشاطات؟ وما هذا الذي يدفع النّاس للإشادة بشخص أو بمجموعة من النّاس، ربما كانوا يعملون في الظّل فلا يرجون جزاء ولا شكورا؟. أهو وجاهتهم وعلمهم، أم هو مالهم وحسبهم، أم هي أشخاصهم وألقابهم؟. كلا وألف كلاّ، إنه الإخلاص في العمل، والوفاء بعهد الله، والرّغبة في الخير لجميع خلق الله، مهما كانت الظّروف والأحوال. ذلك ما يجعل السّير على صراط الله القويم سهلا ميسّرا، وإن كان محفوفا بالمكاره. والقعيد الوافي هو الذي يأمن الانزلاق والعثار، فيا أيها المربّون ويا جنود الخفاء، لا شك أن لكم من رصيد الإخلاص في عملكم والوفاء لبلدكم ما تستحقون به التّكريم والتّبجيل. فلم يكن أمير الشّعراء متملقا لكم حين قال:

قم للمعلّم وفّه التّبجيلا … كاد المعلّم أن يكون رسولا

أرأيت أشرف أو أجل من الذي … يبني وينشي أنفسنا وعقولا؟

وإني لأغبطكم في نشاطكم هذا وقد أناخ علي الدّهر بكلكله، فتنتعش الذّكريات في نفسي حين ألقاكم، ويشوّقني مرءاكم، فلا أعتبر متعة الحياة إلا في عملكم الدّؤوب وأنتم تزجون صفوف الأجيال على دروب العلا والمجد قادة أوفياء، ورعاة شرفاء، وحسبكم شرفا عند الله وعند الناس أن تكونوا بمنزلة الأنبياء. سدّد الله خطاكم ومنحكم الصّبر والثّبات.

٢٦٠ / ٥٠٤