صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

حضرات المشائخ وسراة المجتمع من الإطارات والأعيان، حضرات الإخوة المواطنين إخوة الدّين والإيمان، وأولي البرّ والإحسان. السّلام عليكم جميعا ورحمة الله تعالى وبركاته حفظ الله جمعكم، وبارك مسعاكم، وجعل الجنة مثواكم. جئنا إلى هذا المكان العامر بنفوس خاشعة وعيون دامعة قد برّح بها الادّكار، وهزتها ذكريات الأحبة الأخيار بعدما غيبتهم الثّرى وصاروا إلى دار القرار.

ما أحمق الإنسان يسكن للمنى … والموت يخطر حوله ويجول

يهوى الحياة كأنما هو خالد … أبدا ويعلم أنه سيزول

لا تركنن إلى الحياة فإنها … دنيا هلوك للرجال قتول

ذ

نعم أيها الإخوة، ذلك هو شأن الحياة نتعشقها على ما تناوشنا به من أكدار ومنغصات، ونتشبث بها على ما في طبعها من التّمنّع والانفلات ونأنس بالأهل والأولاد والأحباب غير آبهين لمفاجآت الأقدار. فكَم من عزيز علينا اختطفته يدا المنون ولا نملك له سراحا، وكم من رجال لهم مقام معلوم بيننا ملأوا الدّنيا مجدا وسؤددا، انتهى بهم الأجل فما خالفوا له موعدا!: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّنْ يَّنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾ (الأحزاب:23). بل هم كما قال الله في أمثالهم: ﴿فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ (آل عمران:146).

٢٦٣ / ٥٠٤