صرخات
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤وما فقيدنا الشّيخ حمو بن عمر فخار إلاّ أحد هؤلاء الرّجال الأفذاذ ممن ركّزوا على مسرح الحياة وقفاتهم ودوّوا على مسمع الزّمان بصرخاتهم، تعليما وتربية، ونصحا وإرشادا، وحلاّ لمشاكل المواطنين، وإصلاحا لذات البين في هدوء ورزانة، لا يبتغي من وراء ذلك حظا ولا مكانة. وإنما هو النبل والشّهامة، وحبّ العزة والكرامة في الخير والإصلاح لكل أبناء جيله، وهو القدوة والرّمز تحققت في شخصه الكريم صفات القائد الممتاز وخصائص السيّد المطاع. ولقد عرفته في أحضان البعثة بالقرارة وخبرته في ميدان العمل المشترك بمختلف المجالس والملتقيات، وأعجبت بأسلوبه وبيانه من خلال أحاديثه ورسائله، وانتفعت كثيرا بنصائحه وإرشاداته عند مختلف المناسبات فما وجدت فيه إلا العبقريّ الفذّ والنّابغة الأريب، يتهيّبه الرّفيق البعيد، ويحبّه ويبجله الخلّ القريب، وإني لأتمثل في شخصه الكريم ما قاله إيليا أبو الماضي وهو يرثي صديقا له حميما فيقول:
سكت الذي راض الكلام وقاده … حتى كأن لسانه مكبول
يا قائل الخطب الحسان كأنها … لجمالها الإلهام والتنزيل
إن كان ذاك الوجه حجّبه الثرى … للنّجم في كبد السّماء أفول
ليس الحمام بناقد لكنما … قدر العظيم على العظيم دليل
نم تحرس الأملاك قبرك إنه … فيه الوقار وحوله التّبجيل
فلكَم قطعت اللّيل خاف نجمه … متهجّدا والسّاهرون قليل
مستنزلا عفو الإله على الورى … حتى كأنك وحدك المسؤول
أنفقت عمرك في الإله مجاهدا … أجر المجاهد في الإله جزيل