صرخات
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥فيا جار الأبدية ويا نزيل الحضرة القدسية ويا رافلا في الحلل السندسية. أين أهل الدّنيا وولدانها من الولدان المخلدين، ومن الحور العين كأمثال اللؤلؤ المكنون؟، وأين المسكن المريح في جنبات الأرض من المساكن الطّيّبة في جنات عدن، وأين الأصحاب والخلان -وقد نزغ بينهم الشّيطان- من الخلاّن الطّيّبين وقد نزع الله ما في قلوبهم من غلّ إخوانا على سرر متقابلين، بل أين متع الدّنيا كلها من لذة الرّضوان في جوار الرّحمن؟. فلا شك أن لك من كل ذلك النّصيب الأوفى -بإذن الله-: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ (الضحى:5).
فإذا كان المسؤول العظيم -كما قيل- يحمل هموم قومه حيّا وميّتا، فإننا نواسيك في مرقدك النّاعم، ونطمئنك في مثواك الكريم بأن الرّكب الذي كنت تحدوه ما يزال يغذّ السّير على طريق الصّلاح والهدى، وأن الموكب الذي كنت تقوده ما يزال متراصّ الصّفوف ثابت الخطى موحّد الاتجاه، لأنك جعلت الله دليلك في مسارك الشّاق الطّويل واتخذت من الرّسول الكريم قدوتك في سياسة الخلق رحمة ولينا وتواضعا في صبر جميل. فنم قرير العين، وانعم بالرّوح والرّيحان فسلام عليك يوم ولدت ويوم متّ، ويوم تبعث حيّا.
أيها الإخوة الأعزاء، لئن كان فقيدنا المرحوم الشّيخ حمو فخار رمزا من رموزنا وعلما من أعلامنا، طبع مسيرتنا بشارات المجد والسّؤدد، وحافظ على تراثنا الحضاريّ وزكاه بما يرفعه إلى مستوى التّحديات، حتى لا تنال منه النّوائب والعاديات، فإن استمرارية هذه الأمانة الثّقيلة هي اليوم على عواتقنا وتحت مسؤوليتنا، فهل نحن واثقون من أنفسنا بأننا جديرون بخلفة الأخيار، لنسير على الدّرب وتواصل المشوار؟، ذلك ما يجب أن نؤكده ونتعاهد عليه بمناسبة هذه التّظاهرة الكريمة، سدّد الله خطانا وهدانا سبل رشدنا.