صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

أيها الإخوة، إنّ في الصّدر لخواطر تودّ الانفكاك من إسارها، إذ يأخذني الإشفاق وأنا أتقصّى الواقع المعيش، وأستنطق الممارسات اليومية لمجتمعنا بصفة عامّة، ولشبابنا بصفة خاصّة، يأخذني الإشفاق من تلكم التراكمات الرّديئة التي أخذت تلوث محيطنا وتكاد تخنق أنفاسنا بسمومها الفتاكة؛ لأنّ النّهر العظيم الدّافق بالمياه النقية الصّالحة سوف لا يحافظ على نقائه وصفائه إذا كانت روافده تمدّه بالمياه القذرة المتعفنة، وكلّ علاج سطحي لتلك القاذورات سوف لا تنفع في تطهير مياه النّهر. وفي ذلك الوباء المهلك -لا قدر الله-. فإذا كانت القاعدة الصّحية تقول: الوقاية خير من العلاج، فإن أمثال هذه المؤسسات العتيدة هي المراكز المعتمدة للوقاية إذا كان طاقمها على مستوى مسؤولياتهم النّبيلة، ونحن على يقين بأنهم على ذلك، جنود لله مرابطون على أشد الثّغور حساسية، وأعظمها مقاومة وأدومها يقظة وحراسة.

وإذا كانت عملية التّطعيم اليوم في المجال الصّحيّ من أنجع الوسائل في الوقاية من الأمراض القتالة، فما هو المصل الذي تعتمدونه أيها المربّون؟. وهذه الأجيال التي بين أيديكم قد تشعبّت عليهم المسالك، وتنافرت في آذانهم الأصوات، فما يدرون الصّوت السّويّ من النّاشز، فلا مناص -إذن- في العلاج من التّشخيص الذّكيّ، ومن الدّواء الزّكيّ.

فركّزوا -يا رعاكم الله- على تحصين القلوب بالعقيدة الصّحيحة، وبما يحقق القناعة الذاتية في طلابكم ليعتزوا بمقومات شخصيتهم الوطنية والدينية بحيث لا يكون انفصام بينهما، لأن جوهرة الدّين لا تزكو ولا تترعرع إلا في صدفة الوطن، فحذار من الخطأ في التّقدير، ومن التّقليد الأعمى لمن لا يريد لنا الخير. وما أوتيت أجيالنا الحاضرة إلا من قِبَل المتعالمين المتفيقهين.

وإذا أتى الإرشاد من سبب الهوى … ومن الغرور فسمّه التّضليلا

٢٦٨ / ٥٠٤