صرخات
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣فيا أيها الجمع المبارك عزابة وأعيانا، ومسؤولين وإطارات ومواطنين، السّلام عليكم جميعا ورحمة الله تعالى وبركاته، طاب ممشاكم وتبوّأتم من الجنة منزلا.
لقد تداعينا إلى هذا المكان المبارك استجابة لدعوة إخوتنا سراة عشيرة آل الحجاج الميامين، وذلك هو أدنى حقهم علينا من الإخوة الدّينية أولا، ومن وشائج القربى ثانيا، ومن أخوّة النّضال والكفاح لخدمة الدّين والوطن، بمحاربة الجهل والتّخلّف وإعداد النّشء الصّالح لمواصلة مسيرة البناء والتّشييد وتفعيل وتيرة التنمية في وطننا المفدّى إيمانا منا بأن الإنسان هو الطّاقة الدّافعة والمحرّك القويّ لعجلة التّنمية إن نحن أحسنّا إعداده وتربيته منذ نعومة أظفاره، وإن نحن أولينا الممتازين من أبنائنا الاهتمام الكافي والتّشجيع اللازم لاستغلال قدراتهم ومواهبهم. وليس هذا الحفل البهيج إلا نموذجا رائعا ولفتة كريمة إلى القيام بذلك الواجب الجماعي نحو أولئك الأفذاذ من أبناء هذا المجتمع الفاضل.
وها نحن نكرّم هذا الابن البارّ الأستاذ الحاج عيسى محمد بن يحي من بعدما اشتعل رأسه شيبا وألقى عصا التّرحال بعد مسيرة مضنية شاقة في مجال التّربية والتّعليم ولا أقول بعد ما أصبح متقاعدا خشية من فكاك هذا المشتق -كما يفعل البعض- إلى كلمتي "مت قاعدا"؛ لأن المحتفل به سوف لن يكون -بحول الله- من أولئك القانعين الميالين إلى الرّاحة والكسل بل يعتبر الإحالة على المعاش مجرد محطة في رحلة العمر يلتقط فيها أنفاسه ليتجه مجدّدا إلى ما يشبع طموحه في خدمة الصّالح العام متخففا من ضوابط الوظيفة وروتين الملفات.
لأن الوقوف انتحار … والسّير طبع الحياة
وقال قال أمير الشّعراء:
شباب قنّع لا خير فيهم … وبورك في الشّباب الطّامحينا