صرخات
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦الحمد لله الذي جعل من دفاع النّاس بعضهم لبعض سنة للبقاء ومنّ على المستضعفين في الأرض ليجعل منهم أئمّة وخلفاء، نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ونشهد أن سيّدنا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداهم إلى يوم الدّين، وبعد: فإن الدّراسات الإسلامية سيما تلك التي تتعلق بالمدارس الفقهية وما تفرع عنها من مختلف المذاهب الإسلامية ما تزال لم تتجرّد عن النّظرة الضّيقة وعن العصبية المذهبية مما تراكم من عهود التّخلّف والضمور الحضاريّ، ولولا ما يقوم به بعض الدارسين الأحرار من مبادرات في إيجاد أصول التقارب بين المذاهب ومحاولة تمكين التّواصل بينها لحاق بنا القنوط واليأس.
ولعل المذهب الإباضي هو أكثر المذاهب الإسلامية تعرّضا للتهميش والتّشويه. وأتباعه ما يزالون محلّ إتهام بالبدعة والضّلال إما جهلا بأصول مذهبهم أو تقليدا لمناوئيهم ظلما وعدوانا.